أخر الأخبار

حول مسألة الجغبوب ..


كتب الأستاذ:يوسف عبد الهادي
كانت واحة الجغبوب المقدَّسة في قلوب البرقاويِّين، والتي تضمُّ ضريح الإمام السنوسيِّ الكبير، وتمثِّل عاصمة السنوسيَّة في برقة تقع ضمنيًّا -بعد اتفاقية ملنر شالويا- داخل الأراضي المصريَّة، وقد سعت إيطاليا بشدَّة إلى ضمِّها رسميًّا «لأسباب سياسيَّة، ربَّما كان من أهمِّها في نظر إيطاليا كبح جماح العناصر السنوسيَّة المناوئة لها في صحراء ليبيا، وهدم حركة المقاومة الوطنيَّة التي كانت تنبعث من الواحات البعيدة في الداخل ومن أهمِّها جغبوب».
وبناء عليه فقد سعى الأمير إدريس جاهدًا للحيلولة دون وقوعها في قبضة إيطاليا، وأرسل في 25 أكتوبر 1925 مذكِّرة إلى الملك فؤاد مبديًا فيها الأسباب التي يمكن أن تمنع مصر من تسليمها لإيطاليا، كما نشر هو والعديد من المهاجرين الليبيِّين وأنصارهم من المصريِّين مقالات في الصحف المصريَّة لأجل تحقيق هذا الغرض، ولكنَّ الحكومة المصريَّة أصرَّت على المضيِّ في ما أقدمت عليه.
لذا فقدعقدت صفقة رسمية بين الحكومتين (المصرية والايطالية) اشتملت على تبادل اراضي وترسيم الحدود بشكل رسمي ونهائي وذلك بعد مفاوضات دامت لأشهر طويلة حتى وُقِّعت المعاهدة بين إيطاليا ومصر, والمعروفة بمعاهدة (زيور - نجريتو) الخاصَّة بتعديل الحدود في السلُّوم والجغبوب ومناطق أخرى, وذلك في 6 ديسمبر 1925، ليصدّق عليها فورًا البرلمان الإيطالي, كما صدَّق عليها البرلمان المصريُّ أيضًا في سنة 1932، وعليه أصدر الملك فؤاد القانون رقم 34 لسنة 1932 بالتصديق على الاتِّفاقيَّة الإيطاليَّة المصريَّة المتعلِّقة بالحدود الغربيَّة لمصر.

إذا فالموضوع (قانونيًا) محسوم, لكن هل تكمن المشكلة في (سياسيًا) !!
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -