القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر المنشورات [LastPost]

شخصية المرأة الليبية


كتبت : الاستاذة عائشة الاصفر 
المرأة عندي ليست قضية مستقلة ولم تكن هاجسي، إن الإنسان هو هاجسي ما كان جنسه، لأنه يعيش ضمن منظومة أكبر منه يؤثر فيها ويتأثر بها، فلا يمكننا مناقشة أو فصل جنس بمنأى عن الآخر، مذ وعيتُ مهتمة بملاحظة الظواهر الاجتماعية، وأيضا بدراسة الشخصية الإنسانية ولي فضول في ذلك، وبالرغم تصنيفي من قبل المحيطين بقلة الكلام، وضعفي في فتح المواضيع، وعدم الزج في خصوصيات من أعرف بقصد شخصي، فإني بغرض المعرفة البحتة اقتنص المعلومة من مصدرها، استمع لقصص الناس يتحدثون معي أم إلى بعضهم في المناسبات.. في الشارع.. في المحال التجارية.. في مقعد الطائرة.. وعند انتظار الطبيب.. وأثناء اللقاء في محطات السفر.. وفي كل الأماكن العامة.. مهووسة بمعرفة أنواع معاناتهم وكيف يفكرون وردة أفعالهم، ولي رصيد لا بأس به في ذلك.
وشاء أن اشتركت في 2005 في ندوة بورقة بحثية عن "شخصية المرأة الليبية"، لابد لي من أن أمدكم بفكرة عنها قبل الولوج في نتيجة البحث.
حوى البحث ذو الأربعين صفحة على استبيان (لمائتي امرأة ونيّف)، مسحَ أغلب المناطق الليبية، مدن الساحل والوسط والجنوب، وكانت العينات عشوائية، التقيتُ متزوجات وعازبات، أرامل ومطلقات، عاملات وربات بيوت، اختلفت أعمارهن دون العشرين وحتى الخامسة والسبعين، واشتمل الاستبيان على (تسعة وسبعين) سؤالاً مقسّمة على محاور البحث الأربعة: العلاقة بالموروث.. والشعور النفسي والأمن.. والقيم الاجتماعية.. والاستقلال المادي.
ما أريد أن أشير اليه هنا أن أحد الأسئلة المتعلقة بمحور الشعور النفسي كان :
هل فكرتِ في الانتحار؟
كم كانت النتيجة صادمة عندما أجابت (احدى عشرة امرأة) ــ بنعم ــ من أصل مئتي وستة!.. والسبب الظلم والضغوطات النفسية!
النسبة 10% تقريبا.. مرعبة وكارثية، نتيجة جديرة بالتوقف عندها.
كان ذلك في 2005 .

ما زاد قلقي.. كيف ستكون النسبة لو طُرح هذا السؤال اليوم وفي هذه الظروف الاستثنائية الأشد تشظياً مع الخوف، والفقد، والنزوح والمعاناة المعيشية ؟!

تعليقات