أخر الأخبار

الليبيون في بريطانيا من طلبة وأساتذة إلى لاجئين


متابعة :سالم أبوظهير
 الهجرة وتدفق اللاجئين على بريطانيا من كل حدب وصوب، كانت ربما سببا من أسباب عديدة أدت لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوربي ، حيث لم تتوقف بريطانيا على الإعلان وبكل صراحة وفي كل فرصة متاحة انها ترغب وبشدة في تقليل عدد المهاجرين اليها ، أو تسعى لتقنين هذه الهجرة ،وحتى اختيار نوعية هؤلاء المهاجرين بما يناسبها  لتمنحهم حق اللجوء اليها والعيش فيها وربما تمنحهم جنسيتها الغالية التي يحلم بالحصول عليها الكثيرين .
رئيس وزراء بريطانيا السابق أعلنها أكثر من مرة وصرح للأعلام بذلك، وكذلك فعلت خليفته تيريزا التي سارت على نفس الدرب وهذا كله كانت نتائجه عملية وظاهرة للعيان في نتائج الاستقصاء الأخيرة التي قدمها مكتب الإحصاء البريطاني وبينت أن عدد المهاجرين إلى بريطانيا خلال عام 2016 بلغ 248 ألف مهاجر، وعددهم في 2015 كان 332 ألف. وهذا يفسر انخفاضهم بواقع 84 ألف مهاجر وهو رقم مهم جداً يعكس مدى التشديد والصرامة من جانب حكومة المملكة المتحدة بهذا الشأن. وفي نفس السياق مكتب الإحصاءات الوطنية أشار إلى أن الهجرة قد تراجعت من جميع بلدان العالم لداخل بريطانيا.
من جانب أخر قال نفس المكتب أن 95 % من الطلاب القادمين من بلدان الشرق الأوسط والاقصى وبعض دول افريقيا، إما يغادرون في نهاية دراستهم أو يحصلون على إذن بالبقاء لأسباب أخرى. وبينت نفس المصادر أيضا ان 110 ألف لاجئ يستغلون كل عام ثغرات وتغيرات في القانون البريطاني الرصين لتطول مدة اقامتهم في البلاد بعد الانتهاء من دراساتهم، ويبقى ثلث هؤلاء في المملكة المتحدة بشكل غير شرعي وينتقلون تلقائيا إلى الاقتصاد الأسود ليتفلوا كاهل حكومتها. لذلك ووفقا لهذه الاحصائيات البريطانية الرسمية جداً فأن الطلاب الوافدين اليها يشكلون ربع حركة الهجرة الى بريطانيا. 
في عددها الصادر يوم 25 أبريل 2017م نشرت صحيفة الاندبندت اللندنية، تقريراً أشارت فيه لمخاوف عدد من النواب البريطانيين ، في لجنة برلمانية بريطانية من استمرار الضغوط التي تمارسها تيريزا ماي على الطلاب الوافدين للدراسة بالجامعات البريطانية، من خلال  إصرارها على معاملتها للطلاب الأجانب كمهاجرين، وتصنيفهم ضمن أرقام الهجرة، فيما يطالب النواب في تقريرهم بإزالة الطلاب الأجانب من أرقام الهجرة.
وبحسب الاندبندنت فانه خلال عام 2016م، تقدم 50290 شخصاً بطلبات للحصول على وضع لاجئ من خلال نظام اللجوء، بينما تمت إعادة توطين أقل من عشرة آلاف بعد ترشيحهم من قبل مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وذلك للإقامة في بريطانيا، عبر نظام إعادة التوطين، وفيه تقوم الحكومة بتوفير السكن، وتضمن تلقيهم دعماً كاملاً للانتفاع بالخدمات، وإيجاد فرص عمل، بينما الذين يمرون عبر نظام اللجوء لا يتوافر لهم هذا النوع من الدعم، مما يهدّدهم بالوقوع في خطر التشرد والفقر رغم الاعتراف بمطالباتهم من خلال عملية اللجوء.
وفيما يخص الطلبة الليبيين الدارسين في بريطانيا، فإن عددهم يشكل رقماً كبيراً ومهماً، لكنه وفي غياب منظومة العد الصحيحة الموثوق بها لا يمكن حصر أعدادهم بشكل دقيق، لكن يمكن التأكيد على أنهم يمرون بظروف صعبة للغاية بسبب عدم انتظام تلقى منحهم الدراسية، مما دفع بأعداد لا يمكن تحديدها منهم، للتقدم بطلبات الحصول على اللجوء بالمملكة المتحدة لاستكمال دراستهم، أو قرارهم الطوعي بعدم الرجوع لليبيا حتى حين.
وقد تبين لي صعوبة تحديد وحصر كل المشاكل والعراقيل التي يتعرضون لها الغالبية العظمى منهم منذ أكثر من خمسة سنوات على الأقل، ولكنني في هذا التحقيق بذلت محاولة جادة جداً لحصر أهم هذه الصعوبات وهي تلك المعنية بتأخر وصول المنح المالية في وقتها بنهاية كل شهر، وانقطاعها لشهور هذه الصعوبات تحولت تدريجيا من مشاكل بسيطة عادية تتكرر يومياً وبشكل طبيعي، ويتم أيجاد الحلول لمعظمها في وقتها، إلى طرة تلج تكبر وتسمن وتتواصل التدحرج لتتحول لغول يهدد الطالب الليبي ليستمر في دراسته .
تحولت المشكلة الى أزمة حقيقية وخطيرة عجزت الجهات الرسمية المكلفة بتذليلها عن فعل ذلك من وزارات التعليم المتعددة في الحكومات الليبية العديدة الى محافظ المصرف المركزي في العاصمة مرورا بالسفارة والملحقية الثقافية في عاصمة الضباب.
الأوضاع التي تمر بها البلاد الليبية لا تخفى على احد، وسياسة التقشف التي تنتهجها الحكومات كان لها أثرها السلبي السيء على الدارسين خارج ليبيا بشكل عام وفي بريطانيا بشكل أخص . فقد تحول الصرف عليهم تقلاً مزعجا وشديداً يثقل كاهل الخزانة العامة، هذا اوجد خلافا بين مؤسسات الحكومة الليبية وتحديدا بين وزارة تعليم حكومة الوفاق وبين محافظ مصرف ليبيا المركزي بخصوص تعثر ميزانيات ومخصصات الدارسين خارج البلاد ولازالت المشكلة معلقة دون حل.

كما لازالت الصعاب تتضاعف  أمام كل طالب ليبي يدرس في بريطانيا ، لتبقى معلقة في مكانها تزداد نتائج عدم حلها وتتعقد حتى تصبح أمراً واقعاً، وشراً مستطير  يحول بشكل كبير ومعقد، دون مواصلة الطالب الليبي في بريطانيا لدراسته، ويمنع هذا المستطير أي طالب مجد ومجتهد ونبيه من أن يحقق النجاح والتفوق والتميز الذي يصبوا لتحقيقه، فيختار أكمال دراسته كيفما أتفق أو يقرر العودة لبلاده مرغماً قبل أن يستكمل دراسته.!! وبسبب هذه المشكلات والصعوبات المالية صار الطلبة الليبيون في بريطانيا مهددين بفقدان مقاعدهم الجامعية، وربما بالترحيل من البلاد نتيجة تأخر أو انقطاع التمويل عنهم بسبب الأوضاع في بلادهم.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -