القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر المنشورات [LastPost]

عاش الملك..لعوض الشاعري

عوض الشاعري

عاش الملك..لعوض الشاعري

صحيفة المنظار:قصة قصيرة 

عندما سئم فأر الحارة حياة البؤس، حاول أن يجد طريقة تمكنه من العيش في قصر الملك .. حيث لا قطط شرهة، و لا أطفال مشردون، و لا فخاخ ينصبها الفقراء لحيوان بائس مثله.. فقرر الاختباء في عربة الخضروات، ودخول المطبخ الفسيح الذي لم يحلم به حتى في منامه.. هاله ما رأى من ضجة، وصخب نفتجمدت حواسه لدقائق من اختلاط روائح الطعام بألوان الضياء، وأصوات الموسيقى ،فاستسلم لخياله محلقا في آفاق أرحب من كل جحور فئران قريته النائية ، مضى مع الحلم ببطء حتى أفاق على أصوات جلبة الطهاة، واحتكاك الأواني و صليل السكاكين و خرخشة الملاعق وقرقعة الكؤوس، انتحى جانبا ممنيا نفسه بوجبة ملوكية على شرف قدومه الميمون لهذا القصر ،منتظرا انتهاء الوليمة و خمود سكان المكان الذين بدا التعب والإرهاق واضحا على ملامحهم، بعد يوم مضني من تجهيز الأطايب والأطباق الفاخرة، التي سيتذوقها بعد قليل طبقا طبق و سيدون تاريخها في ذاكرته الصغيرة بعد أن يحاول محو ما تم تخزينه في تجاويفها الحزينة.. لحظات و أطفأ السراج كل القناديل و ساد الظلام و السكون ارجاء القصر .. فخرج من مكمنه يقوده أنفه باتجاه بقايا الوليمة و شرع في تذوق الصحون بتلذذ فبدأت معدته الصغيرة في نوبة من التقلصات و التشجنات قبل صياح منادي القصر :
أغلقوا الأبواب .. واجمعوا الطهاة و الحراس
بينكم خائن في القصر .. 
لقد نجى الملك من محاولة اغتيال بدس السم في طبقه المفضل .
لابد من العثور على هذا الخائن و في الحال.
ازدادت معدته تشنجا و نضح جسمه بعرق غزير و غامت عيناه بالدموع ... و تراءت له مشاهد خروجه الأخير من أزقة قريته البعيدة.

تعليقات