القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر المنشورات [LastPost]

البيادق الليبية

البيادق الليبية

البيادق الليبية 
البيادق مهما اختلفت في شكلها ولونها وحجمها، ومهما كانت المادة المصنوعة منها غالية الثمن أو رخيصة جداً، وسواء كانت ثقيلة أو خفيفة، جديدة أو قديمة، فإنها كلها تؤدي الدور نفسه، فهذه البيادق لا تتحرك كما تريد، وإنما يحركها لاعبون محترفون أوهواة وفق قوانين محددة للعبة، وبما يحقق مصلحة كل لاعب فيها.
وهذه البيادق رغم أنها تحقق النصر أو تكون سبباً في الهزيمة، إلا أنها أداة طيعة في أيادي اللاعبين وينتهى دورها بمجرد أن تنتهي اللعبة، ويفوز أحد المتنافسين الذي عرف كيف يحركها لمصلحته، كما يمكن أن تنتهي اللعبة بسبب مزاجية أحدهما، أو بمجرد أن يطيح أحدهما بيده بكل البيادق على الرقعة فيسقطها على رأسها مقرراً إنهاء اللعبة ربما قبل انتهاء الزمن المحدد لها معترضاً على سياسة الخصم أو على إخلاله بقوانين اللعبة، فيبعد البيادق عن الرقعة وتنتهي اللعبة بموت كل البيادق، لبيحث اللاعبون عن رقعة أخرى ببيادق مختلفة وربما بشروط مختلفة للعب، وينتهي بذلك دور البيادق وتبقى بلا دور وفي انتظار لاعبين جدد.
وإن كان للبيادق أي دور أثناء اللعب، لأنها من يحقق الفوز ويسبب في الخسارة، لكن دوره ينتهى بمجرد أن يمل الللاعبون من اللعب، فيتم وضع هذه البيادق في علبة مغلقة وينسى الجميع دور كل بيدق فيها كان يؤديه باستماته على الرقعة، ويستجيب لنقلات تنقله من مربع لمربع آخر، ولا يعترض لو ساهم في إسقاط البيادق الأخرى من خصومة أو من مناصريه، فالمهم عند البيدق أن يشارك في اللعب رغم علمه بأنه مجرد بيدق وسينتهي دوره بانتهاء اللعبة.
وليبيا هذه البلاد الطيبة، تحولت ما بين طرفة عين وانتباهتها، إلى رقعة شطرنج واسعة وعريضة، ترتع فيها البيادق التي يصعب عدها وحصرها، وبمختلف ألوانها وأشكالها وأنواعها وأحجامها، وتتنافس كلها لارضاء الللاعبين فقط ولا تهمهم مصلحة البلاد التي (لعبوا فيها) وعاتوا فيها فساداً وحولوها إلى غنيمة يسعى كل لاعب لنيل حصته منها بمساعدة هذه البيادق التي نست أن ليبيا فوق الجميع وأنها أكبر من كل الللاعبين ومن كل البيادق.
وللبيادق الليبية خصوصيتها، التي تتميز بها عن غيرها من بيادق العالم الاخرى، فهي جديدة في عالم اللعب، لا تجربة لديها من قبل، ومطيعة لينة سهلة الانقياد لا تعترض على نقلات الللاعبين ولاتحتج، حتى وإن كانت تعرف أن هذه النقلات في غير مصلحتها، وكل بيدق ليبي تحركه يد خارجية يتوهم أنه هو من  يسيطر على الرقعة كلها، وأنه الوحيد الذي سيكون له الدور المهم في الفوز، لذلك فالبيدق الليبي (وجهه صحيح) لا يخجل ولا يشعر بالحرج حتى لو وجهت له الإهانة، كما لا يمانع البيدق الليبي لو تم تهميشه أو إخراجه من اللعبة حتى قبل أن تنتهي ممنياً نفسه بشرف المحاولة والاشتراك في اللعب كبيدق ولو لفترة قصيرة.
والبيادق الليبية أنواع، فليبيا فيها بيادق تستخدم الدين وفق مصلحة اللاعب الذي يحركه  فتعتمر الطاقية وتلبس الجلباب وتتحول لشيخ وفقيه يعطي الدروس الدينية في المساجد وفي القنوات الفضائية، فيحلل ويحرم بحسب ما يطلب منه مستنداً على علمه وتقافته في الفقه والدين. وفيها بيادق تلبس البدلة العسكرية بكامل قيافتها، وترفع شعارات رنانة، تطالب بالدولة المدنية والجيش والشرطة، وتشن الحروب ضد ليبيين يحملون رأياً مختلفاً وتوجه قد لا يناسب اللاعب فتنعتهم بالارهابيين والدواعش وتقاتلهم بسلاح اللاعب الذي ليس له مصلحة في أن تستقر ليبيا وتتوقف الحرب.
وفي ليبيا بيادق أخرى أشد خطراً وفتكاً من أصحاب الجلابيب وأصحاب الأحذية. إنهم بيادق الإعلام الذي ينعق بأي كلام وفي أي اتجاه، المهم عنده أن  ينشر الفتنة بين الليبيين ويكتب ما يريده صاحب المصلحة، ويقرأ ما كتبه له دون أدنى تفكير في مصلحة البلاد، فلا مشكلة عند الليبي قليل الأصل أن يتحول لبيدق ويبيع بلاده كلها مقابل حفنة دولارات أو مقابل أن يربت اللاعب صاحب المصلحة في دمار بلاده على رأسه الفارغ الأصم الذي لا يختلف عن رأس البيدق الحقيقي المصنوع من نحاس.

سبق نشر المقال في موقع هنا صوتك

تعليقات

Electronic money exchangers listing