القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر المنشورات [LastPost]

حبيب القلب .. خبير الصحراء بشير كاجيجي


كتب الأستاذ : مالك أبورقيبة
سنوات مرت على الرحيل، رحل طيب القلب ، حبيب الكل ، (بشير يوسف كاجيجي ) ،  مرت الاعوام تترى، و الايام تجر ذيولها متثاقلة من رتابتها، وبغيابه فقدت امسياتنا طعمها (المبهر) ، و فقدت افراحنا مركز الاشعاع، وما عرفت عمي ( بشير كاجيجي ) ،  الا رجلاً ضاحكاً هاشاً باشاً ، كتلة من الحب و الحنان و خفض الجناح ، و الرحمة تمشي بين الناس ، كان ( ابشير كاجيجي )  كما يحلو لي ( المرحوم عبد السلام ابورقيبة ) ،  صديق شبابه الباكر بولاية فزان في حقبة الخمسينات،   ان يناديه عرفنه شهما ،ذو همة عالية ، و ارادة لا تلين مكنته و هو في ريعان شبابه، ان يلتحق بإدارة المطبوعات والعمل الصحافي ، حيث تدرج فيها الى ان وصل الى درجة ملحق صحافي ، بعدد من سفارات الدول الافريقية ، و ذلك بما حباه الله من مواهب مختلفة، ادناها موهبة الاتصال و التواصل، حيث كان جيد الاستماع للاخر ، للدرجة التي تشعر الاخر بالدنو و القرب ، فيشعر ان الذي امامه بما يمتلك من مواهب مختلفة ، لديه القدرة على تبني مشكلته ، و السعي في حلها مهما كلف الامر.
كان ( العم بشير ) في حياتنا ملحها ، وحلو مذاقها ، كان مدرسة للجمال،  و معينا لا ينضب للخير ، و نصيرا لا يشق له غبار في الحق ، اصبحت كل المعاني الجميلة التي عرفناها بعد غيابه مبعثا للاحزان ،  نكاد ننفطر حزنا ، و نحن نجتر ذكرياتنا معه ، في جلساتنا العائلية ، حين ما يحل ضيفاً علي بيت ( حياة عبد السلام ) ، العامر بزنقة الخروبة ، يطرق الباب ويعقبه بلازمة ونده الآلي ( وينكم يا شعب ) ، يدلف لداخل وسط الحوش،  يحمل في غمره ( قراطيس ) الحلوة ليابناءه عصام /  مصطفي / محمد / وبدر ، وبغمره الاخر عرم (جرائد مصرية.... .. ومطبوعات لبنانية ) لرفيق دربه السئ عبد السلام،  هذا المفرود باناقته المعهودة ببذلة السفاري،  ( الكاكية اللون ) ، علامة هندامه المسجلة، يجلس في وسط البيت ( متمرفق ) فارداً أمامه،  ( كاميرته ) التي لا تفرقه ليؤرخ لملامح طيبة،  ويسرد سيرة اخر مغامراته من قلب الصحراء ،  يتحلق الجميع حوله صغارا و كبارا ، للاستئناس بحلو حديثه عن الصحراء ، وولعه وحبه السرمدي لها و بساطة روحه و حلو سجاياه !!
كان رحمة الله عليه صاحبا و صديقا و خليلا ، نسج بيننا وبين ال كاجيجي،  ملايين الخواطر والذكريات و الحروف و الافكار ، وجعل بيننا حبل متين ما زال يشدني اليهم ، شدا عبر ابناءه وأحفاده ، وشقيقه الصحفي المخضرم العزيز ( مهدي كاجيجي ) أحياه الله وابقاه، والبسه ثوب الصحة والسعادة .
كل الحكايات اسمع في كلماتها ثمة رثاء لفقده ، كل شي في حياتنا هو فيه حزننا،  فيه عميق وفقدنا له اليم ، وجرح فراقه لازال ينزف،  وما نقول الا ما يرضي الله انا الله وانا اليه راجعون .

الفاتحة علي روحه الطاهرة اثابكم الله

تعليقات