أخر الأخبار

ألـف بــاء .. محمود البوسيفي

                                    ألـف بــاء .. محمود البوسيفي

 صحيفة الساعة الليبية في عددها رقم (29) ، الصادر بتاريخ 17-6-2018م، نشرت على صدر صفحتها الثالثة، مقالة رصينة للصحفي اللامع الاستاذ محمود البوسيفي، عنوانها ألف باء ..وتتشرف صحيفة المنظار بإعادة نشرها .
   
ألـف بــاء .. بقلم محمود البوسيفي
 كان شق الطرق البرية ومدها هو الرافعة المركزية لانتشار وتمدد الإمبراطورية الرومانية (27 ق م – 293 ب م).. فيما كان البحر واكتشاف مسالكه وما وراءه هو الرافعة المركزية لانتشار وتمدد الإمبراطورية البريطانية التي حكمت اكثر من نصف العالم في القارات الخمس، وهو ماجعلها تحظى بوصف الامبراطورية التي لاتغرب عنها الشمس ..بلاد الأغريق ومقدونيا تحديداً ضنعت الفارق، فقد انطلق فتاها الذهبي الاسكندر الأكبر (356 – 323 ق م) من بلاد ارسطو وافلاطون وسقراط واسخيلوس وهوميروس،من بلاد الألعاب الاولمبية(776 ق م) لاكتشاف أخر العالم .انطلق محمولا بالفكر والفن والرياضة ووصل الى اماكن لم يصلها غيره من الفاتحين والمغامرين.
في 1966 قام المفكر الفرنسي المعروف اندريه مالرو(كان يشغل وقتها منصب وزير الثقافة في حكومةالجنرال ديغول) بزيارة الصين وهي تضطرم بثورثها الثقافية، وتخوض تجربةفي اقربلتغيير الجلد بنزعه قسرا ودوسه بالعقل الثقيلة، طاف الرجل بكل مقاطعات بلاد كونفوشيوس وجال في مدنها وقراها.
وبعد شهر من التجوال، دعاه الرئيس ماوتسي تونغ الى العشاء، وفي أعقاب تناول الطعام شرع الرجلان في حوار طويل، حول ضرورة الثورة الثقافية من عدمها، ختم مالرو حديثه مع سيد بكين بتساؤل ظل قائما وسيظل مادام حق الاختلاف مغصوب عليه: سيدي الامين العام.. لقد جربنا الثورة وجربنا السياسة..فمتى نجرب الفن !؟
عصر النهضة في اوروبا بدأ من ايطاليا(من القرن 14 الى القرن 17) كحركة ثقافية في الاداب والفنون والعلوم، وهو من شكل الحاضنةالتي أنجبت العلماء والكتاب والفلاسفة والمدارس الرئيسية في الاداب والفنون، وهس الأب الشرعي للحضارة الاوربية الان.
أختم هذه الاطلالة بما يمكن وصفه بالغصة الوطنية..كان المشرفون على وضع بنود الميزانية العامة للدولة منذ الاستقلال 24-12-1951 وتوزيع الحصص على بنود انفاقها يؤخرون الثقافة(الفنون والاداب والإعلام). والشباب (الرياضةوالكشافة والنشء) الى نهاية عملية التوزيع..كان ينالها فقط الفتات الذي يكاد يكفي مرتبات العاملين وماتيسر من مظاهر ديكورية لاتثير سوى الشفقة.
غياب الاهتمام الجيد يالثقافة والرياضة في ليبيا المستقبل لا يعني في واقع الامر سوى ان العيون مازالت مغمضة، والعقول مشوشة، والأهداف مجرد سراب. 
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -