أخر الأخبار

من ذكريات شارع فشلوم.

من ذكريات شارع فشلوم

كتب الدكتور :البهلول علي اليعقوبي 

... كنت في السنة الثالثة الابتدائية سنة 1956م ، وكنا من سكان فشلوم. كان جارنا مدخنا وكان متفق مع زوجته، ان يسلم لها كامل مرتبه نهاية كل شهر، وبالتالي كانت هي المسئولة عن المشتريات بالاضافة إلى باقي أعباء البيت . 
أذكر انها كانت ترسلني لشراء خمسة لفافات تبغ، أعتقد كان اسمها (رايس)، أو(سيبيريا وكان ثمن الوحدة منها، مليما واحداً لإستهلاك يوم واحد .
قبل إعداد وجبات الغذاء والعشاء، كنت اشتري لها ولوالدتي رحمهما الله، الطماطم ما مقداره ملعقتين أو ثلاثة على طرف الورق لان الثلاجات لم تكن منتشرة .
كان السمك ياتي إلى أمام البيت، وأشتريه في صحن معدني، وببضعة قروش يمكنك ان تشتري ما يكفي الاسرة، وترسل منه للجيران ( ضواقه ) .
أذهب شبه يومياً الى المخبز، وعلى رأسي الصغير طاجين الخبز، وأحيانا تختار الوالدة ان ترسل طاجين السمك أيضا لينضج هناك، كان هذا شائعا حينها .
خمسة مليمات كانت مصروفي اليومي، أشتري بها إما فول أو حُمُّص، من رجل كان يجلس أمام ركابة مدرسة الظهره الإبتدائية .
بمليمين أثنين كانت إبرة تسريح بابور الكيروسين أداة الطبخ حينها . 
عمري لم يكن يسمح لي بشراء اللحم، ولكن علمت فيما بعد بأن الكيلو كان بربع دينار .
رغيف الخبز الصغير المعروف بالبانينه، كان بخمسة مليمات، وبقرشين تشتريه بالتونة والهريسة والزيتون والزيت يقطر من جوانبه . 
لم نكن نملك سيارات وكانت النسوة يستعملن الكروسة في زياراتهن الأبعد عن بيوتهن غير اني لا اعلم ما كانوا يدفعونه بحكم صغر سني ولكن لابد وانه كان بضعة قروش . 
ورغم ذلك وتحت هذه الظروف غير المريحة بمعايير اليوم، كان الامان ولم نسمع باي سرقات، وكنا نطعم الجار، ولا يرحل من أمام بيتنا سائل، إلا ويجد ما يأكل، ولا يؤمنا ضيف ونتأفف من زيارته .
حتى قططنا كانت مكتفية مما نقدمه لها، ولم يكن منها في الشوارع، ما كان يبدو عليها الجوع، ولم نكن نعرف الكلاب الضالة في شوارع المدينة .
كنت أتوق الى زيارتنا الى غريان، مستعملين التاكسي، والتوقف في العزيزيه لتناول سندويتش التونة بمحل رجل إيطالي هناك . كان ذلك مناسبة تستحق مني ان أتوق اليها ايضا في ذهابنا وفي عودتنا . 
كانت البركة والقناعة والمحبة والتربية .

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    Digital currency exchangers list



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -