أخر الأخبار


 البائسة المسكينة
سالم أبوظهير
في اواخر مايو عام 2014م ، خرج الصحفي المرحوم مقتاح أبوزيد، بصوته وصورته عبر قناة تلفزيونية ، يحرض الليبيين على ضرورة الانحياز للوطن ، وعدم الاسستكانة للظلم ، بعد أقل من ساعة جاء الرد قاسياً وسريعاً من خفافيش اطلقوا عليه الرصاص، وأسكتوا صوته لانه صدح بما يراه الحق.
قبل هذا التاريخ بكثير وبعده بقليل تطول القائمة ، لمن دفع حياته مستنداً على قول المتنبي : الرّأيُ قَبلَ شَجاعةِ الشّجْعانِ..هُوَ أوّلٌ وَهيَ المَحَلُّ الثّاني ،فيصعب حصر من شملتهم هذه القائمة الليبية الطويلة، من الصحفي عتمان القيزاني الذي تعرض للتهديد، وقفلت صحيفته الترقي لانها واجهت سطوة الاحتلال التركي وطالبت الليبيين بالتحرر منه. مروراً بالصحافة أيام الاحتلال الايطالي، ومجابهة سلطاته للكبار أمثال وهبي البوري ومحمد الهنقاري، وأحمد رفيق وغيرهم . وسعي الايطاليين لمحاربة كل صوت يخالف سياستهم ،حتى صدرت الاوامر بقفل جريدة اللواء الطرابلسية، التي كان يشرف عليها حزب الإصلاح الوطني، ويمولها تجار من مصراتة.
وفي عهد المملكة الليبية ورغم وجود مادة في الدستور الليبي تقول أن " حرية الصحافة والطباعة مكفولة في حدود القانون ".  لكن الصوت المؤثر الذي كان يدعو وينادي بما هو حق وخير ، تعرض للتكميم والاسكات، حيث صدرت الاوامر بقفل صحف التاج ،و البلاغ، والميدان، وكانت لقاعات المحاكم صولات وجولات بين اصحاب هذه الصحف وبين وزارة الاعلام في ذلك الوقت .
 في الايام الاولى لعهد سبتمبر 1969م ، امتدت يد النظام لتخنق حرية الصحافة في مهدها، بالزج بأكثر من عشرين صحفي للتحقيق معهم وتوجيه التهم اليهم بالمقاس ،  تهم تتراوح مابين تأليب الراي العام ،إلىالخيانة العظمى للوطن، وحتى الايام الاخيرة للنظام الذي كان ينادى دستوره الاخضر بحرية الصحافة، وينجح في أحكام قبضته على كل ما يُكتب ويقال فتعرضت منابر اعلامية وصحف تابعة لهذا النظام بالتهديد بالقفل ،إلى تنفيد التصفية الجسدية والقتل لمن يغرد خارج السرب، والشاهد ماحدث للصحفي ضيف الغزال.
بعد فبراير 2011م ، دخلت صحافتنا في نفق اشد عتمة مما سبق ، ليصل عدد جرائم الاعتداء الجسيم ،و القتل العمد والشروع في القتل ، وجرائم الاختطاف والتعذيب والاعتقال والاعتداء بالضرب على الصحفيين إلى اكثر من 350 جريمة في الفترة من عام 2012م  الى عام 2015م . ولامجال للتفصيل والتأكيد بالنكبة التي حصلت للصحافة الليبية بعد فبراير سوى وصفها بالبائسة المسكينة...ولعل الفرج قريب !!

ا
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    Digital currency exchangers list



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -