أخر الأخبار

سليمة بن نزهة تكتب عن عودة فسانيا


سليمة بن نزهة تكتب عن عودة فسانيا

عُدْنَا 

لم تكن هذه المرة الأولى التي تتوقف فيها صحيفة فسانيا عن الصدور مجبرةً ، مرات عديدة توقفنا فيها، وعُدْنا أقوى رغم أننا في كل مرة نخسر زملاء تخطفهم منا الموت وكذلك الحياة ، ففي يناير 2014 فقدت فسانيا الزميل عبد الله بن نزهه برصاص قناص لكنها لم تتوقف، وصدرت في ثالث أيام رحيله واستمرت فسانيا الأسبوعية الصامدة رغم الحرب الضروس المشتعلة في شوارع المدينة حينها .
بعد شهرين من استشهاد عبد الله غادرنا الزميل صالح الربيعي بعد صراع مع المرض ، وترك مكانه شاغرا حتى اللحظة ، بعد هذا الرحيل المفاجئ لزملاء كنا نتقاسم معهم مصاعب وهموم ومتعة العمل الصحفي، بأيام قليلة ترك فسانيا زملاء وزميلات عبد الله في قسم الإعلام مؤكدين أنهم لا يستطيعون الاستمرار في العمل الصحفي بفسانيا بعد هذا الفقد ، لكن فسانيا استمرت وفاءً لأولئك المغادرين الأعزاء واستقبلت زملاء جدداً كأنهم جاؤوا لاستكمال رسالة مَنْ سبقهم ، كانوا الأكثر إصرار والأشدّ حرصاً على صحافة وطنية تجمع ولا تفرق ، تمنح ولا تطلب مقابلا ، مُنحازة لليبيا بشرقها الساحر ، وغربها الأنيق ، بجنوبها الصابر ، تمازجت وامتزجت فيها كافة الأقلام الوطنية والثقافية من داخل الوطن وخارجه ، فتعرضت للسطو مرة واثنتين وثلاثة وأربعة.
لكن الضربة القاضية التي تلقتها فسانيا كانت باختطاف وتصفية الزميل النبيل موسى عبد الكريم من قبل جماعات الجريمة المنظمة داخل مدينة سبها بعد أسبوعين من تحقيق صحفي له تناول فيه خطورة الوضع الأمني بالمدينة وسيطرة الخارجين عن القانون عليها، في ظل صمت مريب من معظم الجهات المسؤولة بالمدينة!
كانت شريكته في التحقيق الزميلة زهرة موسى -حفظها الله- قد تعرضت مرات عديدة لعمليات السطو المسلح، فقدت كاميرتها في آخر عملية سرقة وتخريب للصحيفة، وقبلها جهاز اللابتوب الخاص بها وهاتفها الشخصي .
سرقت أيضا وسيلة النقل الوحيدة الخاصة بالصحيفة أثناء مهمة عمل رسمية ، بكلية العلوم بجامعة سبها جهارا نهارا .
ولمْ يُثْنِ ذلك فريق الصحيفة الذي كان زاده الأول والأخير ليبيا بلا مزايدات عن الصدور ، صُودرت فسانيا أثناء حرب المطار ومُنعت من الدخول إلى طرابلس ومصراتة ، وتم استدعاء فريقها والتحقيق معه، ولم تتوقف، هُدّد الزملاء وغادروا سبها وليبيا واستمرت فسانيا .
كنّا نعود بعد كل خيبة أقوى ، وبعد كل ضربة أكثر شدّة؛ لكن العودة هذه المرة مختلفة تماما ، فرغم التخريب والسرقة التي تعرض لها مقر الصحيفة وما سببته من آثار نفسية ومعنوية للصحفيين ، إلا أن كَمّ التضامن من الزملاء والقرّاء والكُتّاب من مختلف أنحاء العالم ومن ليبيا خاصة كان له وقع خاص جدا في قلوب فريق فسانيا، أن ينصف فسانيا عمالقة الصحافة الليبية أمثال المهدي كاجيجي ، محمود البوسيفي ، طه كويري ، عوض الشاعري ) وأن يسارع لمساندتها نشطاء وكُتّاب وصحفيّون من مختلف أنحاء العالم ، بالاضافة إلى المنظمات ومؤسسات المجتمع المدني فهذا حتما ما زرعته فسانيا خلال سنوات من العمل الدوؤب، تحصده جنياً وإن كره الحاقدون.
فسانيا العدد 303
السنة التاسعة الصادر بتاريخ غد الإثنين 3 شعبان 1440 هجرية
الموافق 8 أبريل 2019 مطالعة طيبة أيها الأعزاء 
هذا العدد يوزع ورقيا في سبها بمكتبة اليونسكو ومقهى الصالون الثقافي ومقاهي المدينة وفي مدينة بنغازي بالتعاون مع الهيئة العامة للإعلام والثقافة بالحكومة المؤقتة وفي المكتبات التالية : مكتبة بنغازي / شارع جمال عبدالناصر و مكتبة دار الحسام للنشر والتوزيع - بنغازي - وفي منطقة الجفرة ومدينة درنة
ووصل لعاصمتنا الجميلة وستوزع غدا صباحا حسب المتاح ..
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -