أخر الأخبار

مليشيات الحب والسلام

مليشيات الحب والسلام

كتب : سالم أبوظهير

للخروج من حالة الحرب القذرة اللعينة التي فرضت علينا ، فإن الحاجة ملحة جداً، للتقليل من تداعياتها ومجابهة ما يحدث في ليبيا الآن، من احتراب وتهجير ونزوح ،وخوف واحتقان وانعدام الأمن والأمان، وانتشار الفوضى العارمة، وعدم القدرة على الحكم بشكل صحيح لتحديد الظالم والمظلوم،والمعتدي والمعتدى عليه ، وصاحب الحق وصاحب الباطل ، واختلاط الحابل بالنابل ، وخلط الاوراق من اجل المزايدة بالوطنية وبالتضحيات الجسام والشهادة من اجل عيون الوطن ،وتخليص البلاد من أي دواعش ، المهم ان تكون مفردة  الدواعش مسبوقة او متبوعة  بالفكر أوالدين أوالمال العام .
ويبدو أن بعضهم يخطط لإطالة عمر هذه (الهردميسة) ، التي انهكت البلاد وضيقت على العباد ، يخطط ويحرص على عدم انتهائها، مستعيناً بمليشيات مسلحة بالبنادق والمدافع والدبابات، ومسلحة أيضا بإعلام ينشر الفتنة والكراهية والتمييز بين أبناء البلد الواحد تموله أجهزة مخابرات أجنبية، أو يموله أصحاب رؤوس أموال ليبيين، لن يكفوا شرهم وفتنتهم عن وطنهم إلا إذا حكموه.
هذه المليشيات الوهمية التي تتصارع لتحكم ليبيا، ولاتحتكم إلا للسلاح، نحتاج وبشكل عاجل أن تهزمها مليشيات من نوع آخر، تتشكل في كل قرية وواحة ومدينة ليبية، وفي كل شارع وزنقة وبيت ، تتسلح بالحب والخير والسلام، وتتسلح بالمعرفة الحقيقية، والعلم المفيد، والتقنية المتطورة، مليشيات ليبية يهمها الوطن الليبي واحداً موحداً، من الشرق إلى الغرب إلى الجنوب، وطن تحبه هذه المليشيات وتخاف عليه لا مكان فيه للفوضى والعبث وصناعة الفتنة والكراهية، بل كل مواطن فيه يقدس النظام، ويحترم الوطن ويدافع عنه، ويحبه ويخاف عليه ويحميه.
نحتاج مليشيات بديلة، يدعمها كل الليبيون بمختلف مكوناتهم وتوجهاتهم وشرائحهم، ويتفقوا عليها جميعهم وبدون استثناء، شرط أن يكون هدف هذه المليشيات التأسيس لحياة جديدة مختلفة جداً، مبنية على الحب والتسامح والعدل والمساواة، وقبول الآخر، مليشيات بديلة تعي جيداً أن مصلحة البلاد التي نعيش فيها جميعاً ونحبها كلنا، فوق مصلحتهم وفوق مصلحة الجميع.
ميليشيات الحب والسلام، ننتظر منها أن تقودنا لنخرج من نفق طويل مظلم، فتباشر بجمع السلاح الذي نقاتل به بعضنا البعض، وتوجهه صوب عدونا الواحد المشترك وتحمي به منافذنا وبواباتنا وحدودنا، سلاح تسلمه هذه المليشيات الجديدة لثكنات الجيش القوي، وأجهزة الشرطة الفعالة.
نعم لتحكمنا مليشيات الحب والخير والسلام، إذا كان شعارها عملاً لا قولاً ينادي بالتسامح والتصالح العفو، والمصالحة الاجتماعية القائمة على أسس متينة، يحميها ويعلي من شأنها وقيمتها حكومة شفافة وصحافة حرة، ونظام قضائي مستقل، عندها ستكون ليبيا دولة، وبعد فترة وجيزة ستتحول هذه الدولة إلى بلد كبير للحب والخير والحرية والسلام، وسيعيش فيه الليبيون حياة جديدة مبنية على الحب والتسامح والعدل والمساواة.
نعم لتحكمنا مليشيات الحب والخير والسلام، التي سيكون هدفها حث الليبيين ودفعهم بقوة ليفكروا بعقولهم، ويشمروا عن سواعدهم، ويبادروا بالاستفتاء على دستورهم، ليتداركوا ما فاتهم، (لعل وعسى) أن بناء الدولة الليبية المدنية على أسس متينة صحيحة، سيكون مصدر فخر واعتزاز لأجيالنا القادمة.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -