أخر الأخبار

الأستاذ رضوان 

كتب :سالم أبوظهير

أستاذ رضوان بوشويشه الهَـــرَمْ الليبي بامتياز...نجمه سطع في السماء الليبيه ، من أيام الملك ادريس الراحل  ،ولانه نجم فهو لايزال يضيء وبنفس القوة ،منذ ذلك الزمن ويمنح ليبيا دون مكابرة ، ولايكترث بجحود وسادية بعض مؤسسات الدولة التي تتجاهل قيمتة الان، وربما ستعطيه حقه كاملا وستزيد عليه ، بعد أن يودعنا بعد عمر طويل .
قبل أن أحكي عن رضوان ،أشير إلى أن حكايتي عنه سبق ونشرتها مجلة ميادين في مايو 2914م ،وكانت مقتبسه من لقاء أجراه معه صديقنا الروائي الإريتري أبو بكر كهال.
ولد الكاتب والقاص والشاعر والفنان التشكيلي الليبي رضوان محمد بولايحه بوشويشه في 27-مارس عام 1945 في الكدوة الاسم القديم لمدينة العزيزية ،التي ساهمت في خلق شخصيات عاشت معه ورافقته في إبداعه على مر السنين. فعلمته في صباه رسم الوجوه ،والعزف على الناي ،رسم وجوه معلميه بشكل كاريكاتيري، وظهرت في الخمسين من عمره واضحة وشاهدة على زمن صباه في لوحات تشكيلية رسمها مثل: (سراب الليل،و عام الثلج ، وآخرها لوحة شرقي الكدوة).
رضوان كتب الشعر منذ ستينات القرن الذي مضي، ونالت قصائدة النترية اهتمام النقاد، وكما الكبار فرضوان فخور لان مضمون شعره نال اعجاب وتقدير الشاعر الكبير الراحل علي الرقيعي ، كما كتب الرواية ومزق جزء كبير من روايته (حمودة الزاهي ) التي كتبها في دبلن ، ليتحول ماتبقى منها الى مسرحية مشهورة بعد سنوات طويلة من كتابتها .
في عام 1970 عاش رضوان حياة سعيدة للغاية في غرناطة  الاسبانية ،هناك كان قد مضى على زواجه السعيد عامين ، حيث عاش قصة حب جميله ،سكن في زنقة القديس أوغسطين ، مقابل قصر الحمراء، وجنات العريف،وخلف بيته الجميل  كان جبل الثلج والشمس (سيرا نيفادا) ، وهناك كما يقول رضوان" تسنى له ان يغرس زهور القرنفل الوردي أول مرة في حياته. في هذه الاجواء كتب رواية أعجبته كثيرا وأرسلها بالبريد الى الإدارة العامة للثقافة في ليبيا ليشارك في مسابقة للرواية منحوه الجائزة الثالثة بعد أن حجبت الجائزة الأولى، رفض رضوان قبول الجائزة وسحب روايته ولم يوافق على نشرها , وهذا مايؤكد قول صديقه الحميم الكاتب والناقد منصور أبو شناف من إن رضوان أبو شويشة رجل هارب من الرواية.
القصة عالم أخر يزخر بها راس المبدع رضوان الذي همه الاول كما قال أن تصل قصصه إلى الناس الذين لا يقرأون الكتب، معضم قصصه كتبها بالانجليزيه وترجمت الى العربية ، ومن المستحيل أن تجد بعضها في المكتبات الان ، لأنها نفدت ولم يعاد طباعتها. فصدرت له عام 1975م مجموعته القصصية الاولى(ملك الموت)، وبعد عشرين عام صدرت مجموعته الثانية (موجة حب إلى غرناطة) تضمنت هذة المحموعات قصص  (ساقية وادي الهيرة)، و(فراغ الجيوب)، و(حكاية بورخيس) ترجمت كلها إلى الاسبانية في بوينس ايرس، ونشرت في مجلة (الميرادور) واودعت في مركز دراسات لبورخيس في بوينس ايرس .
في المسرح كتب مسرحية (حمودة الزاهي ) (والزاهي) هو تقريبا رضوان بوشويشة كما يقول مؤلفها وليس شخصية في نص مسرحي فييقول  عنها أنها (حصيلة عمل طويل مستمر على مدى أكثر من عقد، هي خلاصة التاريخ الليبي بنص درامي، اظهرت فيه وعلى مهل فصوص الزمن الذهبي لليبيا ما قبل التاريخ، حيث اكتشف الانسان الليبي، العاقل الوعي والفن والدين قبل آلاف من السنين المتطاولة، وكانوا من أوائل الشعوب التي كتبت التاريخ بالفن قبل اكتشاف الكتابة . ثم حل الجفاف العظيم، حين بدأت الصحراء تتعرى على مهل قبل عشرة آلاف سنة تقريباً، والذي ما يزال مستمراً حتى الآن، فهاجر الناس إلى مصر وغرب أوروبا في منتصف عصر الجفاف، والذين بقوا عاشوا يكابدون الجفاف وقلة المياه) .
عاش رضوان فترة شبابه سندباد يحوب العالم متنقلاً بمن برلين ،الى كوبنهاجن ،الى دبلن وبعدها لندن و مراكش ، ثم غرناطة. من أصدقائه فرانسيس بيكون الرسام العالمى الشهير الذي التقاه رضوان عام 1960 في أحد حانات لندن ويقول عنه " فرانسيس بيكون هو الذي رسم البابا على كرسي الإعدام الكهربائي . وتأثر به البعض من الرسامين العرب، والليبيين ، وقد رحل قبل سنوات، كان بيكون رغم غرابة أطواره في غاية الكرم والاناقة. وكان يتناول نوعاً من الأدوية الغريبة، التي ترسله إلى نوم عميق، وتقوم ممرضة بإيقاظه أثناء فترات الطعام.
في لندن تعرف رضوان على المؤرخ البريطاني الشهير أ . ج . تايلور ، المتخصص في تاريخ الحروب، وكان تايلور قد قابل في سن مبكرة لينين وستالين ،نشر رضوان مقابلة معه في لندن ،وأستأجر منه الطابق العلوي من بيته الكبير وكان رضوان يستخدم قارب تايلور ، ومكتبته الضخمة. بينما تايلور يقوم بوظيفة جليس أطفال لفرح ابنة رضوان التي كانت في السابعة من عمرها.
ومن أصدقائه شيمسي هيني الشاعر الايرلندي الفائز بجائزة نوبل، ويقول عنه رضوان " جمعتنا مرارا جلسات متعددة في مشرب (ماك ديز) " . ورضوان صديق للمخرج الايطالى (داريو فو) الفائز بجائزة نوبل . وصديق للعالم الايطالي فابريتشيو موري، مكتشف الأكاكوس في ليبيا.ومن أصدقائه العرب الطيب صالح وعبد الوهاب البياتي،والصادق النيهوم والحيلاني طريبشان رحمهم الله.
وانا عرفت الاستاذ رضوان أبوشويشة عام 1982 م عندما وجدت أحد قصصه في مكتبة أخي محمد الصغيرة في غريان. وبعدها بتلاثة عشر عام كنت في تغطية صحفية لفعاليات مهرجان مسرحي وفي مقهى مسرح الكشاف جلست مع هذا الرجل التاريخ وجها لوجه ، وكنت في غاية الارتباك وانا أطلب منه انطباعاته عن بعض الممتلين في أحد المسرحيات ,وبكل ود قال لي (ياسالم أنت صحفي فدع عنك الانطباعات والحديث عن الممتلين على خشبة المسرح واكتب عن معاناتهم الحقيقية في الحياة )
هذا هو الكبير رضوان أبوشويشه الذي يقول لصديقه الاريتري أبوبكر كهال:( أنا اشعر بالرضا تمام الرضا حين أُدون على محركات البحث في الانترنت ليظهر اسمي واسم ابنتي فرح معاً) ثم يستدرك قائلا : البيت، فأنا سوف أصل السبعين بعد سنوات قليلة ولا بيت لي ياأبوبكر..!!!!فعجبي لبلاد تعجز في توفير بيت لرضوان ،وتوفير تأمين صحي له، وعلاج مجاني وتمنحه قليلأ من الراحة ، وكثيراً من الوفاء، لكن البلاد لامحالة  ستنجب جيلا في زمن ما وسيصنع لرضوان بوشويشة تمثالا كبيرأ وربما من ذهب ...!!!!
مقال سبق نشره في جريدة ميادين



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    Digital currency exchangers list



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -