أخر الأخبار

انطباعات (بالليبي) لمشاهد عن مسلسل زنقة الريح



انطباعات(بالليبي) لمشاهد عن مسلسل زنقة الريح

سالم أبوظهير

في يوم من أيام صيف 2014م ، أستلمت عبر البريد المسجل ، مغلفاً رماديا جميلا أرسله لي الاستاذ أحمد الرحال ، وبداخل المغلف كتابه القيم الذي ألفه مشاركة  مع اليهودي الليبي المشهور  رفائيل لوزون ، وعنوان الكتاب "سألتهم فتحدّثوا، دراسة حول يهود ليبيا". أتذكر جيداً أنني أنهيت قراءة صفحاته ال 160 قبل ان ينقض ذلك اليوم .تم أعدت قراءة الكتاب مرة أخرى بعد أسابيع ،وكتبت عنه قراءة تم نشرها حينها في صحيفة القدس العربي .
الكتاب  كما يشيرعنوانه كان يبحث في قضية اليهود الليبين الذين طردوا من ليبيا، أو تركوها طوعا مابين عامي 1945 -1952م وعام 1967،  ويوضح علاقة اليهود الليبيين ، بالليبيين العرب قبل أن تحتل فلسطين، وقبل أن يغادروا ليبيا، ويبين على لسانهم ، ولسان أخرين عاصروا تلك الأحداث ماحصل ليهود ليبيا من قتل وتهجير وكيف أجبروا على ترك ليبيا، وكيف كانت مشاركتهم في الحياة الليبية اليومية العامة.
بعدها بشهور تقريبا نشرت لي صحيفة الوسط الليبية ، مقالة موضوعها العلاقة بين القذافي ويهود ليبيا .ومنذ ذلك الوقت نسيت اليهود الليبيين ،حتى سمعت بمسلسل زنقة الريح الذي قال مخرجه الاستاذ اسامة رزق في تصريح خاص لصحيفة المنظار، أنه سيستعرض كيف  كان يعيش ويتعايش سكان طرابلس المسلمين العرب ،واليهود ،والايطاليين والانجليز واليونانيين  مع بعضهم ، رغم اختلاف دياناتهم وثقافاتهم وأعراقهم . وأن أحدات المسلسل ستوضح كيف كان الانجليز كمستعمرين منحازين لباقي الاجانب على حساب اهل طرابلس سكان البلد الاصليين.
عرض المسلسل في شهر رمضان الكريم 2019، واستمتعت بمشاهدة حلقاته كلها ، واعرض هنا انطباعاتي كمشاهد عن هذا العمل الدرامي الهام، ويهمني ان انوه ان انطباعاتي لو لم تكن ايجابية ، فهي لن تقلل من قيمة هذا العمل الضخم ، وأن كانت كذلك فهي حق  مستحق لكل من شارك في اخراج هذا المنجز الليبي الفني المهم ، ولانها انطباعات فستكون على شكل منشورات سبق وان نشرت بعضها على صفحات الفيسبوك في معرض تعليقات ،وبعضها لم ينشر أنشره هنا كيفما أتفق .

  • اتصور ان مخرج العمل استلم مايشبه سبيكة ذهب من مؤلف المسلسل ، وفي انتظار أن يخرج لنا( المخرج والمنتج والزنقاوية) كلهم  من هذه السبيكة جراب ملي بالغالي والنفيس والجميل والثمين .
  •  اول مشكلة حسب اعتقادي واجهها المخرج  ولمستها كمشاهد هو عدد الحلقات ، وكانه شرط ان تكون هناك 20 حلقة ، ولان النص قصير لجا المخرج الى فكرة عرض  (شن صار في الحلقة اللي فاتت) ، في مقدمة كل حلقة ، وكان مابين الحلقة والحلقة اسابيع وليس  يوم واحد ، أو تطويل أراه زائد ولامعني له في عرض (الحضاري والاعراس والشيشباني )
  •   بعض نجوم المسلسل ، بالنظر للدعاية التي سبقتهم وعرفت بدورهم ، وبالنظر لعلاقة المشاهد المتابع لاعمالهم السابقة ، وأنا منهم جاءت مخيبة لما توقعت  ، مثلاً (ناجي ) الشاب الفالح (المحرار) (الفزاع) كما شاهدت في المسلسل جاء دوره باهت متواضع رغم اجتهاده الواضح في كسب ود المشاهد ... لم يقدم ماكنت انتظره باستثناء انه وقف ند للند للبي وكسر (عصاته)، وبعدها لم يكلف (ناجي ) نفسه حتى يسال عن (خموس) الذي اطلق عليه الرصاص .
  •  انا (اللي وصلني ) من المسلسل ان اليهود  كانوا خارقين (نار ودخان ) مايقدروهمش العرب ولا الانجليز ولا اليونان ولا الطليان  ، غيروا رئيس المركز ، ووقفوا صفقة تاجر ليبي اخر منافس للطليان، وذلوا (البي) (ببي) اخر مزيف من صنعهم ،وحاولوا  قتل بنتهم ( باش يغسلوا عارهم ) لانها تزوجت بليبي مسلم  ،وفشلت المحاولة واصيب ناجي رمز الليبيين المسلمين  (السكار) (الرديف )،ولم يتعرض اللي حاول القتل لاي تحقيق او بحث عنه ، بل أستمر دوره في المسلسل  ودور محوري ايضا .
  •  المسلسل  اوصل لي كمشاهد  رسالة تقول أن  الشرف والكرامة  أهم شي عند اليهود فلم يهدا لهم بال حتى قاموا بتسفير بنتهم خارج البلاد ، وكان الشاهد على هذه العملية الفدائية (درويش مسلم مايعرف الا ضرب البندير والعيش مع اللفع ) ، وماقدرش المسلم الليبي ايدير اي شي غير أنه يبكي ويستعطف قدام البوليس اليهودي ، وبكل سذاجة يقوللهم أنا عندي شاهد على جريمتكم ..!!!!
  •  في الحلقة الاخيرة خرج سكان الزنقة كلهم يهتفوا ضد البوليس الانجليزي ، أن اليهودى والمسلم خوت ، احتجاج على فتنة ، حاول الانجليزي بكل جهده ان لايوافق عليها ، لكن لجنة اليهود (اللي جاية) من بريطانيا نفذت الخطة ، وهذا يعني ان اليهود هم من خطط للمذبحة والفتنة ، وهما اللي خرجوا منددين بها أمام مركز بوليس الانجليز .!!!
  • انا مانعرف المدينة القديمة ، ومشاهد المسلسل  كلها عجزت ان تصور ان هذه صح مدينة قديمة فترة تصوير المسلسل ، فبعض الممثلين البسطاء جداً ،واللي يخدموا في طرق القدور أو القهوة أو الحمالين ثيابهم جديدة ومكوية أيضا ..!!
  • بعض الشخصيات في المسلسل نجحت بأمتياز في اقناعي بدورها، لدرجة نسيت أنهم يمثلوا ،في المقابل ممثلين لاعلاقة لهم اطلاقا بشي اسمه اندماج في الدور واقناع المشاهد بما يقدم. 
  • هناك هفوات فنية بسيطة تحدث في اضخم المسلسلات والافلام العالمية ، فلا داعي لذكرها ، لكن لم أقتنع مثلاً أن يبقى (الافوكادو) بنفس البدلة عشرين حلقة تقريبا ، (يجي) بيها للمكتب ، (ويخش) بيها للقهوة ،ويمشي فيها للمحكمة ،ويمشي بيها (ورا الشيشباني) ...!!!!.
  •  تمنيت دور الفلاح اللي اخد منه اليهودي ارضه وتشبت بالتراب والشجرة يكون ليبي لهجته ليبية ، لكن المشكلة كان تونسي  ولاشي مما قاله  الفلاح يشير الى أنه من عين زاره أو أنه ليبي أصلاً ، ورغم أن دوره كان بسيط وقصير لكنه كان مؤثر ، ولو رشح المخرج ممثلا ليبي  ليؤدى هذا الدور كان افضل بكثير مع كل التقدير لخوتنا (التوانسة) .
  •  زنقة الريح كما شاهدتها ، كانت عمل كبير ومتقن لكنه يحتاج لأجزاء أخرى تبدا من أخر لقطة ، نهاية الحلقة الاخيرة ، التي لم افهمها و كانت لقطة (صامته) لامعنى لها رغم محاولة (الللا فوزية) لاقناعنا بنقطة النهاية . والحل باعتقادي في جزء اخر مكمل ويرش مزيداً من الملح والبهارات لنقتنع فعلا ان زنقة الريح زنقة ليبية بامتياز ، وقطعة من وطن عاش فيه بحسب ماقال مخرج العمل المسلمين العرب ،واليهود ،والطليان والانجليز واليونانيين .لكنني كمتلق  ورغم وجود بعضهم لم اشاهد الا مسلمين ليبيين لاحول لهم ولاقوة ، ويهود ليبيين أبطال صناديد  يقودهم (شمعون) ويحقق أمانيهم (خموس) ويحرسهم (برخاني).

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -