أخر الأخبار

خريف ليبيا الذي لم ينتهِ!

                        خريف ليبيا الذي لم ينتهِ! 

كتب: الحسين المسوري 
الأول من شهر سبتمبر، هو أول أيام فصل الخريف في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، بينما في ليبيا هو ذكرى بداية خريف البلاد الذي حل مع انقلاب سبتمبر 1969، الذي فقدت فيه الدولة نظامها الدستوري ومؤسساتها وأصبحت ليبيا منذ ذلك الانقلاب وحتى اليوم تحكَم بقوة السلاح وليس بقوة القانون.
تمنيت أن تنجح ثورة فبراير في أن تستعيد دولة المؤسسات والقانون، ولكن للأسف فشلت وأصبحت «ثورة فبراير» عبارة عن شعارات لم ينفذ منها شيء على أرض الواقع وسجالات فارغة، وصراعًا مسلحًا مستمرًّا على السلطة.
مع هذا لا أرى شخصيًّا ضيرًا من أن يحتفل أنصار القذافي بذكرى وصولهم للسلطة، بل تمنيت أن تكون «فبراير» نجحت في إقامة دولة المؤسسات والقانون، ووفرت لهم وزارة الداخلية عددًا من الساحات والحماية ليحتفلوا ويعودوا لبيوتهم.
المؤسف أن أكثر الجدل والنقاش لا مكان للعقل فيه، بل غلبت عليه العاطفة حدَّ العناد والتطرف من الطرفين، بل أكثر من ذلك فالرأي المخالف خائن أوعدو أو متخاذل، وهنا أقول إن المَنَّ على الناس بأنهم أصبحوا أحرارًا إذا تخالفوا معنا في الرأي هو استعباد بشكل آخر وانتقاص من مواطنتهم.
يبقى أن أقول إنه رغم أهمية تواريخ الأحداث المهمة إلا أن اختزال الوطن في التواريخ والأشهر هو تعصب وتطرف لا يبني وطنًا ولا دولة مؤسسات، فتاريخ 17 فبراير يبقى تاريخًا مهمًّا لثورة خلعت ديكتاتورًا و1 سبتمبر انقلاب عسكري على دولة الدستور والقانون، وتبقى ليبيا أكبر من سبتمبر وفبراير.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -