أخر الأخبار

النازحون

بقلم :عائشة أبراهيم 

حين انتهينا من حزم حقائب النزوح، وأوشكنا على مغادرة الحي، ألقيت نظرة وداع على مطبخي الصغير، تأملت فناجين قهوتي التي رافقتني في الصباحات البهيجة، كيف لي أن أرحل من دونها، كيف لي أن أنسى العبق الدافئ، والنكهة الممزوجة بالأحلام والأمنيات، أن أنسى الأسرار الصغيرة التي نتبادلها في كل رشفة فتذوب في المذاق اللذيذ، مددت يدي لالتقطها.. نظرَ إليّ صحنُ السكر الفضي، وكؤوس الكريستال، وفوانيس الأعياد، والأطباق والأكواب والسلال والملاعق.

يا إلهي هذه أشيائي التي أحبها وشهدت ذكرياتي السعيدة، كيف لي أن أتركها!. لملمتها وكانت تتدافع نحوي، تتراقص وتشكشك فرحة بمرافقتي، إنها مثلي تكره الحرب وتخاف من البقاء وحيدة في المنزل، جمعتها في صندوق وحاولت أن أحشرها في السيارة التي غصت بالحقائب والأكياس والبطاطين، فلم أجد مكانا شاغرا إلا بين ذراعيّ، احتضنتها كطفلة شقية مشاغبة، سألتها أن تخفض من صوت شقشقتها حين تقفز السيارة في الحفر التي نهشتها القذائف، أبتسمت ونامت بالقرب من قلبي، تتلقى عني ذاك الجرم الأحمر الذي اخترق باب السيارة وأخرس تلك الشقشقة اللذيذة.
مهداة إلى صديقة. دعواتكم لها بالشفاء.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -