القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر المنشورات [LastPost]

حكايات العروي..الحطاب وعنقود العنب (2)

حكايات العروي

حكايات العروي..الحطاب وعنقود العنب (2)

تباشر صحيفة المنظار بنشر سلسلة (حكايات العروي) على حلقات، وهي مجموعة حكايات مقتبسة من الثراث التونسي ، قدمها للإذاعة التونسية  الإذاعي والأديب والكاتب الصحفي التونسي عبد العزيز العروي بأسلوب مميز ، وتعيد صحيفة المنظار نشر هذه الحكايات لمتابعيها بتصرف، لما فيها ،من توظيف للتاريخ والاسطورة الشعبية بشكل محترف وساخر ، يعكس كثير من قيم وأبعاد الحياة الاجتماعية للأنسان ، فتمتزج في الحكايات الواقع بالأسطورة، والحقيقة بالخيال لتنتج كل حكاية من حكايات العروي حكمة خالدة تحمل قيم ومضامين أنسانية عالية ،يسردها العروي بشكل لايفقد معها طابعها الفني المميز الذي أنفرد به .

(الحطاب وعنقود العنب)

الحكاية : 
أن حطاب وزوجته كانوا يعيشوا في كوخ صغير في قرية من القرى البعيدة عن وسط البلاد، وفي يوم من أيام فصل الشتاء كان الجو برد شديد ،ورياح قوية تكاد تقلع الكوخ ، قالتله زوجته (نوض) توكل على ربي ،وأقصد الغابة جيبلنا حطب نشعلوا الكانون نديروا عشانا وندفوا بيه قبل مايليل علينا الليل .
طلع الحطاب من الكوخ وفي يده الفاس وعدة التحطيب ،وتوكل على ربي اتجاه الغابة ، وصل للغابة وكانت فاضية مافيها الا الريح تصفر ، وهو وسط الشجر أتلفت الحطاب على يمينه وسبحان الله يلقى دالية عنب سوادي ،تتدلى منها عنقود عنب ، استغرب الحطاب كيف عنب في عز الشتاء؟، سمى باسم الله ، ومد أيده ، وحط عنبه في فمه،القاه من ألذ ماذاق ، بسرعة كمل تحطيبه ،وقطف هذاكا العنقود ، حطه في كيس وروح بيه لزوجته. 
وصل للكوخ ،وهو يقولها تعالي شوفي يامرا الغرايب والعجائب ياسبحان الله ،شوفي هالعنب البنين في عز الشتاء، اخدت منه زوجته حبة وضاقت وقالت ياسبحان الله العظيم اعنب في الشتاء.
الزوجة دبرت على زوجها ،وقاتله شنو رايك ،ترفع هالعنقود هدية للسلطان، حالتنا في فقر ،وكوخنا بيطيح علينا ،بالك يحن علينا هالسلطان ،ويعطينا مايغير من حالنا لحال أحسن ، راقت الفكرة للراجل وقالها فكرة باهية والله يبارك تو نطلع لقصر السلطان ،وعلاش انراجي لغدوة.
الحطاب أخد  هذاكا العنقود الكبير، وغمه في كاغط مايقدر يشوفه حد، وبيقدمه للسلطان هدية وبيتقرب بيه ، أوصل للقصر وقفوه الحرس وين ياخونا  شكاية والا هدية ، يعني جاي بتشكي للسلطان والا جاي بتعطيه هدية ،قاللهم لا مش شكاية ،أنا جاي عندي هدية بنعطيها لمولانا السلطان..شوي شوي والقى روحه وسط مجلس السلطان والوزراء والحراس حايطين بيه .
قعد صاحبنا مشدوه ،ومنبهر بالقصر لين كلمه السلطان هي تفضل شنو عندك ،تشجع صاحبنا وقاله ياسيدي السلطان دام عزك ورضاك ،أنا حطاب فقير مسكين ،وخرجت في هاليوم الشديد البرودة باش انحطب ، وأنا وسط الغابة ياسيدي السلطان ، ألقيت شجرة عنب ضخمة متدلية السيقان ،وفيها عنقود كبير ضخم مليان حبات عنب سوادي على مايشتقي البنادم، وانا ياسيدي السلطان خطرت عليا ،وفكرت قلت هاذي هدية تليق يحضرة السلطان دام عزه ورضاه.
سرت همهة واستغراب من الحاشية والحراس والوزراء في مجلس السلطان، كيف عنقود عنب في عز الشتاء، ارفع السلطان يده ،وسكت الجميع ،وقال  للراجل سبحان الله عنب في الشتاء تعال أقرب هات الكيس..!!
تقدم الحطاب وهو مزهو وفرحان ،وقدم الكيس لمولاه السلطان ....لكن يافرحة ماتمت .. السلطان حط ايده في الكيس بيطلع عنقود العنب ..أنفجع وطلع يده بسرعة من الكيس وصاح بصوت عالي بسم الله الرحمن الرحيم ...لاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم.. الكل استغرب والسلطان يسأل في الراجل متأكد انك حطيت العنقود في هالكيس ؟ قاله الراجل نعم ياسيدي السلطان ومن الكوح لعند هنا والكيس في يده ماعطيته لحد ..قاله السلطان تعال أقرب جاي وحط انت ايدك في الكيس وطلعنا العنقود.
دخل الحطاب أيده في الكيس وطلع اللي فيه ،وصاحوا اللي موجودين كلهم يبسملوا ويحوقلوا كان راس بنادم تقول كيف مفصول على الجته ..!! والحطاب بدا وجهه يصفار ويحمار وهو يقول والله الا كان عنقود عنب، منو حط راس هالبنادم ،السلطان وقال للحطاب راس منو هذا، قول والا راسك يطير ،بدا الراجل يتلعتم وراحت منه الحروف ،قاله السلطان أنت جنيت على روحك ،وماعندك عذر نادوا السياف ..جاء السياف ،وعيونه حمر يتطاير منهم الشرر، وسيف حاد تثيل يحمله فوق كتفه ،وهو يقول امرك يامولاي: قاله السلطان اقطع راس هالراجل اللي قدامك ،أرفع السياف سيفه وبدا الحطاب يقول الرحمة يامولاي انا نعترف انا نقول شن صار ....!!!!!
     قاله السلطان : يالا احكي ، قاله يامولاي السلطان لو الكذب ينجي، الصدق أنجى و أنجى، أنا كانت عندي أرض صغيرة، وكنت كل عام نزرع فيها شوي قمح و إلا شعير و إلا فول .. وفي يوم من لايام يامولاي كان جاري يلي عنده أرض تحد في أرضي تنازعت أنا واياه على الحدود بينا ، وكانت شوية ميتروات ،  و مشينا للقاضي،والقاضي أحكُم بالارض المختلفين عليها لصالح صالح جاري ، أنا حقدت عليه و نقمت عليه،وفي يوم من الايام ،وأنا نمشي وسط الغابة لقيت ولد جاري الصغير يلعب في الغابة بروحه، وقولت في بالي هاذي  الفرصة جت لعندي باش نأخذ من بثأري ونطفي ناري من جاري في هاذوكا الميتروات اللي فكهم مني بحكم القاضي ، شديت  الولد وكتفته وقتله اهو باش نقتلك توا بوك لمن بيشكي للقاضي والا للملك، قاللي الولد انا بنشكي فيك عند الملك الكبير ، والملك الكبير توا يقول للملك الصغير والملك الصغير يأخذلي حقي منك "و لكن أنا كان قلبي مليان حقد وما فهمتش كلامه و طوله قطعتله راسه بالفاس ،وحفرتله حفرة ،ودفنته وسط الغابة، وفي نفس المكان اللي القيت فيه الدالية والدة العنقود في عز الشتاء... والراجل قاعد يتوسل للسلطان بالرحمة ،ارفع السلطان ايده ،ونزل السياف سيفه ع راس الحطاب وتمت الحكاية اللي مضمونها يا قاتل الروح وين تروح .. 

حكايات سابقة

الحلقة الأولى : دار الكلب

تعليقات