القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر المنشورات [LastPost]

مكتبة الشعب في مصراتة

                   مكتبة الشعب في مصراتة

متابعة:فيصل علي الشريف

تُطلُّ الكتب من هناك، حيث شارع طرابلس بمصراتة، تصطفُّ في أرففٍ أنيقةٍ وجذّابةٍ، تتحدى من حولها الفناء الذي لا يخفي انزاعجهُ من كفاحها لأجل البقاء، إنها إرادةُ البقاء في وجه الفناء، وهي تدركُ إن عالم الماديات يحاصرها من كل إتجاهٍ، بل ويود لو يقبض عليها الأخشبين، ليكتمل مشهد سيطرة عالم الماديات على ما دونه، من عوالمٍ تنبضُ لأجل الفكر والروحانيات، كيف لا والبطون فينا هي التي تفرغ وتبشم، بينما العقول والمدارك فينا لا ينال منها الجوعُ أبدًا، لذلك تكسد بضاعة العقل، وتروج بضاعة الجسد، ولذلك أيضًا تُقاسُ الأممُ بمدى قراءتها وثقافتها وإطلاعها وإنتاجها الفكري، حيث يمكنك من خلال إستطلاعٍ صغير، أومن خلال دراسةٍ يسيرةٍ، أن تتعرف على كُنهِ أي شعبٍ من واقع إتساع رقعة الفكر والثقافةِ فيه.
تحاصر المطاعم ومقاهي المنبهات مكتبة الشعب، لكنها تبقى صامدةً تتمسك بذلك الحيّز الصغير، لتفرض رمزيتها وتتحدى الواقع الذي يقف ضدها، فلعلها تستمدُّ من ذلك الرجل الوفي لعشرتها، والقابض عليها برمشي عينيه إصرارها على البقاء، فتراهُ يداري عليها، ويعرض عن متاع الدنيا من حوله، من أجل ألا تنطفئ الشمعة، التي تمنح لذلك الشارع الرمز،أناقته وروعته وسحر إمتداده كنهرٍ من الأضواء، لا ينضبُ عطاؤه أبدًا.
من القلب تحية ملؤها الإكبارُ والإجلال، للأستاذ علي عوين، الذي لو إنه استسلم للماديات، لفقدنا متعة أيقونة شارع طرابلس، وهي مكتبة الشعب، ولرأينا رفوف الكتب، قد تحولت إلى مقالي ومشاوي، وبكينا بدل الدموع دمًا، على تلك اللوحة والواحة الساحرة، وشجرة سيكوبا الفارعة، التي لازالت ضاربةً بجذورها عميقًا تصرُّ على الحياة رغمًا عن حقد الفناء
ومادامت مكتبة الشعب لم تتحول إلى مطعم بيزا أو شاورما، فمعنى ذلك أن الفكر لازال يقاوم التصحّر، ومادام علي عوين لم يرمِ المنديل فإن مصراتة لازالت بخير.

تعليقات

Electronic money exchangers listing