القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر المنشورات [LastPost]

ترهوني في بنغازي..طيران تركي في سماء ترهونة (5)

يوميات ترهوني

 ترهوني في بنغازي..طيران تركي في سماء ترهونة(5)

تتشرف صحيفة المنظار بنشر سلسلة ( ترهوني في بنغازي) على حلقات، نامل أن تكون هذه السلسلة إضافة توثيقية لحاضر مختلف ،وكشف لظروف صعبة يمر بها الوطن المكلوم ،يصيغها بشكل أدبي مميز الكاتب الليبي على غالب الترهوني.

بقلم:على غالب الترهوني

طيران تركي في سماء ترهونة

ترقبك للأحداث عن قرب، أفضل من ترقبها من بعيد ، هذا ماحدث لي بعد النزوح القسري ، صرت نترصد الأخبار يومياً ،وكان كل يوم يمر علينا في بنغازي، أحسبه أطول من باقي الأيام ونحن في صلاح الدين ، أتابع الأخبارمن بنغازي عن صلاح الدين في طرابلس، وكلما سمعت عن إقتراب الاشتباكات من بيتنا ، كنت وأسرتي نذرف دموعنا في الظلام، وكنت ألوم نفسي ألف مرة في اليوم ، وأتساءل :هل كان يجب أن أعود بعد أخر مرة خرجت فيها من البيت..؟
يوم الخروج الأول ، كانت القذائف تنهال علينا من كل جانب، صرخت جارتي من بعيد، وكنت أحسبها نزحت قبلنا ،واتجهت الى مكان أخر أكثر أمنا ، كان الموت قريباً جداً منا قريبا منا ويتصيدنا في كل لحظة أكثر مما كنا نتوقع ، وكان كل مافعلته ،محاولة خائف منه ، أن أجمع ما استطعت جمعه، لإكتشف أن كل ماجمعته على عجل ووجل ،لا يساوي شئ أمام كتبي وملابسي والعاب أطفالي وذكرياتي الجميلة.
 كانت وجهتي الأولي إلى ترهونة، هذه البلدة الصغيره التي صمدت حتى الآن وبأقل ما يذكر، وقدمت شبابها على مذبح الوطن، ومن أجل الحريةوالسلام ولكن حتى ترهونة بعد نزوحنا إليها مضطرين، حاصروها بقطع الماء والكهرباء والبنزين، وأصبحت سماء ترهونة فضاء مشاع للطائرات التركية سكان ترهونة اصابهم العطش والجوع ، لكنهم كانوا واثقين من أن لا أحد يستطيع  دخول مدينتهم، كانت مداخل ترهونة ومخارجها والطرق المؤدية لوسطها، كلها محاطة بسلاسل بشرية لا ينفذ منها أحد، وأخيراً نصبت مضادات للطيران، مما جعلني أجزم أن تركيا ستخسر الكثير في إعلان الحرب على ترهونة
لم يمض الكثير من الوقت، حتى وجدتني أقطع متاهة الصحراء قاصداً بنغازي هذه المدينة التي كانت عندي أشبه بمدينة الأحلام المستحلية، ومدينة المتناقضات كلها، فقد عرفتها وأنا  شاباً في العشرين من عمري، لم أترك مكان فيها لم أذهب إليه، كنت أقف على دوار طرابلس، في إنتظار سيارات القلع، التي كانت تشق صبخات جليانه، فتبدو الأشياء من حولك ، بلونها أخضر كما عهدناها، مزركشة فيما بعد، بسلسلة من الدور بمحاذاة المتوسط، وبين الحين والآخر، يتبادلا فندق أوزو وفندق تيبستي، تحايا أهل الجنوب.بنغازي إختصرت مشاعر كل الليبيين في كل ربوع البلاد. 
كانت السيارة تتوقف عند مفرق جمعية الدعوة الأسلامية، ثم يسحبني ممراً ضيق، أنفذ من خلاله  بسهولة إلى قندق الجزيرة، لأجد مكاني على الكورنيش مازال كما هو ، هذا المكان الذي  كنت ارتاده يومياً، ابتاع قليل من الذرة ، وأكتب قليلاً من الشعر في صبايا المساء، حتى يكاد النعاس ان يغلبني ، وربما كان لكن بلا حلم .
اليوم حين مررت على مكاني القديم، وأنا أحمل صفة نازح ومهجر ، لا أدري عن طول مدى النزوح، أسعدني أن بنغازي لم يطالها الدمار الذي طال طرابلس  إبان حرب الملثمين، أدرت ظهري لبحر بنغازي، مستودعا الله بيتي في صلاح الدين في طرابلس  حتى أعود.
..... وغدا يوم اخر

الحلقات السابقة

 الحلقة الأولى:  أهلا وسهلا شنو زروكم ؟!!.  
الحلقة الثانية: من نسمة إلى بنغازي
الحلقة الثالثة:بين البحر والكيش
الحلقة الرابعة:بين طابلينو وقاريونس



تعليقات