القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر المنشورات [LastPost]

ترهوني في بنغازي..قبل سقوط البلاد(9)

 ترهوني في بنغازي..قبل سقوط البلاد(9)

تتشرف صحيفة المنظار بنشر سلسلة ( ترهوني في بنغازي) على حلقات، نامل أن تكون هذه السلسلة إضافة توثيقية لحاضر مختلف ،وكشف لظروف صعبة يمر بها الوطن المكلوم ،يصيغها بشكل أدبي مميز الكاتب الليبي على غالب الترهوني.

بقلم:على غالب الترهوني

قبل سقوط البلاد

كنت صغير حين كتبت أول قصيدة شعر، كانت هذه الأولى تخص بنت الجيران،إنتظرها في المساء عند المرج الاخصر،  كان الناس يمرون من هناك وكانوا يرونني جالساً على الناصية كأنني الوك أيامي رغم صغر سني، ولاأحد منهم كان يلقي عليا السلام ، كما ولاأحد يسألني عن مقعدي في ذاك الفرغ ، ولا أحد كان يهتم لي، وكنت أنا أيضا لا أهتم لأحد،  ذهب كل الذين مروا أمامي ، وذهبوا ولم يعودو، أاضاعتهم الدنيا كما اضاعتني .
مساء ذلك اليوم إنتظرتها، كعادتي كل مساء.. جاءت وجاء معها الربيع ، وأرتدى المرج حلته الجميلة، وكنت أينما أجلت ببصري، يمتد إخضرار الأرض الي الأفق البعيد، أستوقفتني طلتها الجميلة، كانت ترتدي تنورة زرقاء وصدرية مزركشة بماء الورد، شعرها المتمرد إنساب حتى غطى نصفها بسلسبيل أصفر، وقتها شعرت بجسدي يرتجف، وكاد أن يغمى على في حينها، وأنا أقبض على قصاصة ورق براحتي اليمنى، مدت يدها استعنت بالله، وأنا رقها بشدة ببصري، شعرت بربكتي وأبتسمت، وخلت لحظتها أن الدنيا كلها تبتسم معها .
كان جمهرة الناس تمر تباعا ولا أحد أستوقفه ما انا فيه من ربكة وغبطة وذهول،وتماهت سيدتي الصغيره مع لون المرج ،وضاعت نصف أيامي وأنا احاول ان افك أبجدية لوحة من صنع الله ،التقطت الورقه أاسرعت الخطى الى ان ماهت مع الربيع،وتاه بصري عنها
منذ ذلك اليوم البعيد ،لم أراها، لابد أنها كبرت كما كبرت معنا الدنيا ، أنا دروبي تغيرت ، وصار عندي أولاد، وصغيرتي  ابتلعتها الأيام، سمعت ذات مره أنها أقامت على أطراف المدينة، صغيرتي تقطن المدينة التي أحبها ، وأحبها أطفالي، وعلمت أن بيتها  يقع في ضاحية عين زاره ، فيما بيتي في ضاحية صلاح الدين في طرابلس.
مرت على البلاد حرب الملثمين، وكنت خائفا جداً،فهؤلاء ينتزعون حقك كيف ما أرادوا، وأنا إنسان بسيط ،أخاف أن يسبقني ظلي ويغدر بي، وأخاف أن تضيع احلامي، وأخاف أن أموت قبل أن أرى امي بعد حرب الملثمين.
غزا مدينتنا الأمنة السلطان،وضربونا صبيانه بالهوان، وقتلوا فينا الإنسان،كل من مر أمامي ،سمعت أنهم إنحازوا لصبية السلطان، وماتوا جميعاً قبل أن يستوقفهم حضوري، وبعد أن نزحت أنا نزوح الهزيمة، تركت بيتي ينها، ويسقط حجراً حجر،وعندما جئت للشرق، زرت مجلسي وإنا صغير، كان البحر هادئ، ورقعته الزرقاء أثارت كوامني، لأنه الشاهد الوحيد على غابر أيامي، وبكيت كثيرا حين تذكرت أنها ماتت إبان حرب الناتو، وقبل حتى   سقوط البلاد

..... وغدا يوم اخر

الحلقات السابقة

الحلقة الأولى: أهلا وسهلا شنو زروكم ؟!!.
الحلقة الثانية: من نسمة إلى بنغازي
الحلقة الثالثة:بين البحر والكيش
الحلقة الرابعة:بين طابلينو وقاريونس
الحلقة الخامسة:طيران تركي في سماء ترهونة
الحلقة السادسة:بعد غيبة بنت الكواش
الحلقة السابعة: أسماء المصرية وأسماء بنت إمراجع
الحلقة الثامنة: القمر وهنده وراس العيد

تعليقات

Electronic money exchangers listing