القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر المنشورات [LastPost]

ترهوني في بنغازي..من نسمة إلى بنغازي (2)

tarhona

 ترهوني في بنغازي..من نسمة إلى بنغازي(2)

تتشرف صحيفة المنظار بنشر سلسلة ( ترهوني في بنغازي) على حلقات، نامل أن تكون هذه السلسلة إضافة توثيقية لحاضر مختلف ،وكشف لظروف صعبة يمر بها الوطن المكلوم ،يصيغها بشكل أدبي مميز الكاتب الليبي على غالب الترهوني.

بقلم:على غالب الترهوني

من نسمة إلى بنغازي..

رحلة أجبرتني الظروف على خوضها دون تردد، سادس أيام رمضان 2020م قررت الرحيل من جديد، هذه المرة إلى بنغازي المدينة الشهباء، التي  أحتوتني زمان وأنا صغير، وفي يقيني أنها لن تتخلى عني الأن،وأنا أحمل لها وزر عائلة هربت من الأشباح، ومن شبح الموت،الذي خيم على الأرجاء كلها، حيث لا ماء ولا كهرباء،ولا شي من مقومات الحياة، والأدهى من ذلك كله، لا أصدقاء تنتظر دعمهم، حتى من ظنناهم أصدقاء ، تبعثروا في زحمة الأيام، وزحمة الكورونا..!!
في الليل ،وبعد سبعة أيام من رمضان، لملمت أشيائي،وأنتظرت الصباح، أعد نفسي لرحلة طويلة، رحلة مداها ألف وستمائة وخمسون كيلومترا، أغلب دروبها ستكون في عمق الصحراء ،حيث السراب يتماهى ويتشكل على هيئات كثيرة. رحلة كنا أغلب ما نتوقعه خلالها ونحن صيام، رؤية الموائد تسبح أمام أعيننا وعين عبدالرزاق الذي يكرر في كل مرة وبإصرار (بابا شفت كأس الميه هذا) ، لا إجابة مني ،ولارد عليه، بل جعلته وأخوته يغوصون في بحر المياه العذبة، وكأنها  رسالة من الصحراء تنبأ بجدلية النهر الصناعي فيها ، نهر أمسى حقيقة، لا يمكن لسكان طرابلس،وسكان ¬¬¬كل البلاد تجاهلها تحت وطأة الحرب.
منذ خروجنا ،لم نتوقف إلا في قرية نسمة القريبة من مزدة، هناك حيت صديقنا إبراهيم المبشر،الذي كان في إنتظارنا زودنا بالوقود وبما نحتاج ، وأنطلقنا من جديد نسابق الزمن بلا توقف ،حتى وصلنا إلي المدينة الفاضلة، وكان وصولنا اليها ،وإفطارنا فيها بادخاً أكثر مما كنا نتوقع .
في بنغازي فقط أحسست ،أننا أبتعدنا عن شبح الموت الذي كان يطاردني وأسرتي النازحة،  وأنا (بشكل خاص) كانت أحاسيسي ومشاعري مختلفة عنهم ، لروابطي القديمة التي تربطني بالمدينة ،ولمشاعر ي الجديدة التي ولدت للتو، من عمق الماضي البعيد ،وعادت حاضراً جديد أعيشه هنا مع أسرتي .
صباح اليوم التالي لوصولنا ، كنت وصهري مفتاح ،نتسكع في دروب بنغازي ، المدينة بحدودها المتماسكة ،وبود أهلها المرتسمة على وجوههم إبتسامة عريضة دائمة ، لا أحد في بنغازي ينعتك بالمْهجر، ولا بالنازح ، ولا أطفال هنا يشيرون إليك من بعيد ، في شماتة أو في سخرية ، الجميع هنا يسعون جدياً للتقرب منك،  حتى وأنت الغريب الوحيد بينهم ، الغريب القادم هارباً من الغرب ،يلتصق بالأيام المتبقية ، لوطن يتنفس بصعوبة، وطن يستعد لتحقيق النصر المبين.
وأنا قبالة بحر بنغازي، منزوي وغارقاً في ذكريات أيامي القديمة، أدركت بزهو وفرح، أن هذا المكان الذي كنت أرتاده من قبل أربعين عام، لم تصله القذائف العشوائية ،وأدركت أيضا أني طويل عمر سيحكي قصة ربما أطول من عمره ،قصة تبدأ غداً. .....غدا يوم آخر

يتبع

الحلقات السابقة


تعليقات

Electronic money exchangers listing