القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر المنشورات [LastPost]

ترهوني في بنغازي.. بين طابلينو وقاريونس (4)

يوميات ترهوني

 ترهوني في بنغازي..  بين طابلينو وقاريونس (4)

تتشرف صحيفة المنظار بنشر سلسلة ( ترهوني في بنغازي) على حلقات، نامل أن تكون هذه السلسلة إضافة توثيقية لحاضر مختلف ،وكشف لظروف صعبة يمر بها الوطن المكلوم ،يصيغها بشكل أدبي مميز الكاتب الليبي على غالب الترهوني.

بقلم:على غالب الترهوني

بين طابلينو وقاريونس 

لست الوحيد الذى أنكرته شوارع مدينته ،حزينة دنياه ما بين الليلة والليلة، كلما توغلت الذاكرة في زمن الأوغاد، تلاشت فكرة العودة، تركنا وطن صغير حوائطه تبكي ألماً على فراق الأنفاس، كل أثر  يدل على حلم جميل يستيقظ عليه أبنائي ،وكل حبة رمل كنا نقرف منها حين نراها على البسط ،نتمنى الآن أن نتنشقها كما لو كانت رائحة طيبة زكية، كرائحة تحبها أمي أيام الأعياد .
هل انا ضال في هذة المدينة ؟ هذة المدينة التي دخلتها حاملاً حقيبة همومي، وشيء من الشوق ، ولعنات أهلي الذين أنكروني كما تنكر لي الزمن ...ها أنا أقطع شارع جمال عبدالناصر، وبنغازي كلها تحتفي بي، أنا الضال المتيم الذي لايستطيع أن يرمي قلبه بعيداًعنها ، قالت أمي: بنغازي لا تنكر أبناءها،عش ما شئت لكنك ستعود إليها ،هي مثل بهيه هبة النيل،ومثل النهار والليل ، نزحنا إليها في صبانا مجبرين، حين كان الغزاة الغرباء قد قطعوا عنا كل شئ ، قطعوا الماء والغذاء والدواء .
حينها ركبنا في أول الليل، سيارة رانج روفر رمادية ، وهبطنا بنغازي أمنيين ، أستأجر والدي دارة صغيره على تخوم الفويهات، كان الفضاء كله  يحوي النازحين من الغرب ، كنا فقراء نحوط على ما نصطاده  على الشاطئ لتعد أمي به حساء ، نتشاجر حول الصحن إلى ان يتدخل الجد  بالعصا لم نتعذب ، ولم نبت خارج البيت بلا عشاء، أيام ملوناها بالصبر والتوفير حتى صرنا نملك قطيع من الجديان ،نركض خلفه ونلعب معه ، ونطوف به عمائر طابلينو وغابات قاريونس،  ولا نعود حتى تهبط الشمس خلف ارصفة الميناء المكتظة بالسفن، والتي كانت تحمل كل شئ لعلية القوم الذين يزدادون غنى ونزداد نحن فقراً..وكنا حين يجن الليل ننتظر جدتك على صحن المثرودهة، ونقيم طقوس الأفراح على شاطيء المتوسط كما هو مجلسي الآن...
كانت الجدة تتحدث عن نزوحها المبكر ، وعن والدها الذي كان قد فر بهم من الفقر، أما أنا فنزحت لان الناس لم يعودوا أناسا ، ولا يريدون أن يزاحمهم أحد على ما تبقى من فضلة الأعوام، لم يكن في ظن أحد ،أنني تركت مملكة كامله بشعبها المختار وسيدتها الأولى ومساحتها الشاسعة، وأنا لم أدخل قرية حتى الآن،لذلك كانوا يخافون مني، ولكنني عائدا إليها أحمل لها قناديل الفرح،ليزدان نبضها، ونكون جديرين بحبها جميعا....
..... وغدا يوم اخر

الحلقات السابقة

 الحلقة الأولى:  أهلا وسهلا شنو زروكم ؟!!.  
الحلقة الثانية: من نسمة إلى بنغازي
الحلقة الثالثة:بين البحر والكيش



تعليقات