القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر المنشورات [LastPost]

ترهوني في بنغازي..بين البحر والكيش (3)

يوميات ترهوني

 ترهوني في بنغازي..بين البحر والكيش(3)

تتشرف صحيفة المنظار بنشر سلسلة (ترهوني في بنغازي) على حلقات، نامل أن تكون هذه السلسلة إضافة توثيقية لحاضر مختلف ،وكشف لظروف صعبة يمر بها الوطن المكلوم ،يصيغها بشكل أدبي مميز الكاتب الليبي على غالب الترهوني.

بقلم:على غالب الترهوني

بين البحر والكيش 


لازلت اترقب ما سيحدث في قادم الأيام، بعد أن تركت ورائي كل أشيائي، فلاشىئ عندي  إلا أحلامي، أحلامي المؤجلة ودفاتري القديمة ،علها تسعفني من دوامة الإغتراب ،بخواطر عابره ، خواطر ربما كلما حاولت تعقبها تتلاشى بسرعة البرق.
 أستعدت أنفاسي بعمق حين مررت على الكيش، وما ان قطعته وأنا اطوف بدوار طرابلس، حتى تذكرت بيتي في طرابلس على مشارف صلاح الدين، وتذكرت جيراني وكيف كنا نقضي امسياتنا قبل وبعد المغيب، لم نحسب حساب الحرب وويلاتها ،كنا نفكر فقط كيف نعبر بسلام إلى اليوم الذي يليه ،وكنا نحن نحوط باطفالنا كي لا يتأثروا بصوت القذائف ،وصراخ الثكالى ،ونحيب الفقراء ، كنا نفكر بمزيد من الأعمار ، وإضافات جديده تستوعب طموحاتنا ، ولم يخطر ببالنا قط أننا سنغادر المكان لتظل أنفاسنا تتجمع خلف الحوائط متقطعه ومتضرعه ومنتظره على الدوام .
مضى على  النزوح سبعة أشهر، ولازالت التفاصيل حاضرة في الذاكرة ، ملابس أطفالنا على المناشر، كيس القمامه المرمي تخت شجرة الصنوبر، ودراجة ياسين عند المدخل، وتميمة يوسف تحت وسادته، .. لم يتركوا لنا فرصة لنلملم أغراضنا الخاصة، فتركنا كل شي خلفنا ، حتى صوت القذائف وشبح الموت وهروب العائلات، وأكثر ما أفزعني ، فشلي في إنقاذ كتبي ورواياتي التي كتبتها بمداد الألم ،ولم يتسنى لي توديع أبطالها ،الذين عاشوا معي ، وسوف أموت قبلهم ، ولن أجد من يقرأ الفاتحة على روحي.
خطر لي كل ذلك، وأنا اتجه إلي بيت أهلي في الكيش ،لازالت آثار قدماي وأنا في إنتظار سيارات القلع لتقلني وسط المدينة، وأجلس في مكاني المعتاد على شاطئ البحر وعقلي وقلبي يتماهى مع الرقعة الزرقاء الممتدة  وفي كثير من الأحيان ،ترافقني روح المرحوم عبدالحكيم أقوية ،أكاد أستحضر  أغنياته الجميله عن مدينة لا تكره أبناؤها ، رغم اليباس الذي طالها أربعة أعوام، لكنها تعافت وهاهي تمد يديها إلى طرابلس كي تصمد حتى النصر.
طرابلس ..أه ياطرابلس .. تذكرت  أنني لست الوحيد الذى أنكرته شوارعها الحزينة ،وأجبرته على النزوح  في زمن الأوغاد ،فتلاشت فكرة العوده  ، لوطن صغير جدرانه تبكي على فراق الأنفاس، وكل اثر فيها يدل على حلم جميل يستيقظ عليه أبنائي ،وكل حبة رمل كنا نقرف منها حين نراها على البسط ، يقتلنا الشوق الان  لنستنشقها كما لو كانت رائحة زكيه تحبها أمي أيام الأعياد .
وأنا في دوار طرابلس في الكيش ، تساءلت : هل أنا ضال في هذه المدينة؟!! ، التي دخلتها حاملاً حقيبة همومي وأشياء من الشوق واللعنات على أهلي، الذين أنكروني كما تنكر لي الزمن .
..... وغدا يوم اخر

يتبع

الحلقات السابقة


 الحلقة الأولى:  أهلا وسهلا شنو زروكم ؟!!.  

الحلقة الثانية: من نسمة إلى بنغازي




تعليقات