القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر المنشورات [LastPost]

يوم في حياة بن كاطو وكيل الفيات

رجب بن كاطو

يوم في حياة بن كاطو وكيل الفيات


رجب بن كاطو شخصية ليبية معروفة عند كثير من الليبيين ، وكان أحد أعضاء مجلس النواب الليبي،وتقلد منصب وزيراً للصحة، ووزيراً للاقتصاد في حكومة كعبار عام 1959م.أشتهر أيضا كونه أول ليبي يتحصل على توكيل شركة سيارات الفيات في ليبيا،الذي قام بتطويره ،وساعد عبر شركته الاف الليبيين، عندما عرض بيع سيارات شركته بالتقسيط المريح. أممت الحكومة الليبية عام 1977 م جميع أملاكه، فقرر العيش في المنفى،وكان منفاه بين مصر وإيطاليا ،حتى وافته المنية في العاشر من شهر مارس عام 1993م،في مدينة الاسكندرية التي دفن فيها.
صحيفة المنظار تعيد نشر ماكتبه الاستاذ حسن بن سعود،عن الراحل المرحوم رجب بن كاطو،وهو يصف يوم من أيام هذا الليبي الرائع.

كتب : حسن بن سعود


في أواسط ستينيات القرن الماضي، كان المرحوم رجب بن كاطو، كعادته في الأسبوع الذي يسبق عيد الأضحى المبارك من كل عام ، يتجول في سوق (السعي) ، باحثاً عن المتسوّقين الذين لا قدرة لهم على دفع ثمن الأضاحي ، فيتولّى هو وبفرح دفع الفارق بطريقة لا يشعر بها من يتلقى المساعدة .

كانت لديه أستراتيجية ناجحة في ذلك، حيث يتفق مع عدد من تجّار المواشي على إشارة منه بالبيع حسب قدرة المحتاج، الذي لايملك ثمن الاضحية كاملاً، وحين ينصرف المشتري وقد نال حاجته ، يدفع هو الفارق دونما أن يشعر المشتري المحتاج بذلك .
وفي أحد الأيام ، وبعد صلاة العصر ، كان رجل ستيني يقف، ويرافقه ثلاثة من أبنائه ، ، وكلن الرجل يسأل عن سعر (الخروف) الذي عاينه للتو ، يرد البائع :
ـــ هذا بخمسة وخمسين جنيه .
ويبدو أن الرجل أعجبه بالخروف ، لكنه كان غير قادر ــ فيما يبدو من ملامح وجهه ــ على دفع المبلغ المطلوب لشرائه .
ـــ سمح يا باتي خوذا لنّا ..
هكذا كانت أبنته تتوسل إليه .
ـــ هذا غالي يا بنيّتي منين إنجيبو حقّه !
في هذه الأثناء ، يقف المرحوم رجب بن كاطو خلف الرجل وصغاره ، ويشير إلى صاحب " السعي " .
ـــ أنت كم فلوسك يا بو صاحب ؟
يسأل البائع الرجل الستيني ، الذي أبتسم وهو يضع قطعة المضغة في شدقه ، وقال :
ـــ الحق متاع ربّي ، والله ما معايا إلا 28 جنيه .
ـــ مبروك عليك ، تعيّد بالهنا أنت وها العويلة ، ونشهد لله إنك أخترت الخيرة يا بو صاحب ، وكان ما عندك حق " الكرّوسة " اللي بتشيل عليها الحولي ، ما تعطيني إلا " 25 " جنيه .
وأمتدت يد الرجل الستيني إلى جيب " فرملته " القماشية التي تغير لونها الزيتي بفعل الإستعمال ، إلى لون أقرب للرمادي ، وأخرج منه المبلغ وهو يقول:
ـــ نشهد بالله ما عندي إلا ها الــ " 28 " جنيه ، خوذ اللي بتاخذا وعقّب اللي تبّي تعقّبا .
وأستلم البائع المبلغ ، وأعاد إليه ثلاثة جنيهات ، وأحكم وثاق الخروف ، وأعطى زبونه " ربطتي صفصفة ، وأوصاه :
ـــ راك تقلبا لمّا تنزّلا .. تعيّد بالهنا ..
وأنصرف الرجل الستيني وأطفاله الثلاثة على متن " الكروسة "، التي أستأجرها بمشاركة رجل آخر يسكن على مقربة من سكنه ، وغمرت السعادة الأطفال الثلاثة وهم يعتلون " الكروسة " إلى جوار الأضحية التي تمنّوا أن تكون عيدهم ، وتحقق لهم ذلك .
أما الرجل الآخر الذي غمرته سعادة من نوع آخر ، هو " رجب بن كاطو " ، فقد جلس على حافة " البسكولا " ، وأخرج " البيرو " وشرع يحاسب التاجر عما يتعيّن عليه دفعه هذا اليوم .
{ إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } .

صدق الله العظيم ..

تعليقات