القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر المنشورات [LastPost]

منصور بوشناف يكتب عن يوسف القويري

[
منصور بوشناف

              منصور بوشناف يكتب عن يوسف القويري 

المعلم

"يوسف القويري" أحد كتاب النهضة والتنوير في ليبيا منذ ستينات القرن الماضي وحتى الان ، كان ومنذ بداياته قد حمل مشروع التنوير العقلي للخروج من عصور الظلام والتخلف، بنشر المفاهيم الحديثة ونشر قيم الحداثة، في مجتمع كان يخرج من حرب عالمية ضروس وقعت على أرضه ,ومن عصور ظلام دامية إمتدت لقرون طويلة. كان يوسف القويري قد عاد من مصر وهو يحمل كل طموحات المستنيرين العرب في النهضة والتحرير، وبناء مجتمع حديث يسعى لبناء الصناعة وتطوير الزراعة ونشر ثقافة العلم. يوسف القويري جعل مشروع التنوير مشروعه الأهم في ليبيا ، فلقد كان يرى أن التأسيس لفكر تنويري في ليبيا، هو االخطوة الأهم لتكوين دولة حديثة تتبنى التخطيط العلمي، وتبتعد عن الخرافة في رسم مستقبلها. كان يوسف القويري قد تربى على قيم العدالة الاجتماعية والتفكير االعلمي، بعيداً عن الأوهام والأسطرة، التي كانت سائدة. كان يقتدي ب "سلامة موسى " المفكر المصري التنويري، الذي أسس في مصر لتيار يرى في العدالة الاجتماعية والعلم الحل الأمثل لكل مشاكل بلدان العالم الثالت، كان المجتمع الليبي في تلك االفترة، مجتمعا يغلب عليه الطابع الرعوي، وكان نمط الإنتاج السائد فيه هو نمط "الكفاف "، حيث لايستطيع هذا الإقتصاد أن يوفر لمجتمعه أي فائض للتنمية ،كان مجتمعا يلهث لتوفير خبز يومه من أرض بوار، يغطيها الرمل ويحرق زرعها وضرعها "القبلي "، وكانت القبيلة المؤسسة الوحيدة القادرة على الصمود والبقاء في هكذا ظروف.الثقافة السائدة في تلك االفترة كانت ودونما مبالغة "ثقافة العصر الحجري" الحديث، فكان غالبية الليبيين يعيشون في الخيام والزرائب، ويعيش جزء صغير منهم في بعض الواحات الفقيرة كمستقرين. "المدن أضا لم تكن إلا واحات "، يحاصرها الرمل والعطش.
ثقافة العصر الحجري الحديث تعاني بالطبع عجزاً في الأدوات،وتضخما في الخرافة، ولذا كانت معركة يوسف القويري معقدة وصعبة، كان عليه أن يواجه بمقالة إسبوعية في جريدة "الميدان " التي كان يملكها، ويرأس تحريرها "فاضل المسعودي"، وأيضا في جريدة "فزان"، كان عليه أن يواجه ركام التخلف وتصحر العقل. أن تواجه الخرافة بمقال في مجتمع أمي في غالبه، كانت مهمة بها كل نبل "دون كيشوت" ويأسه، ورغم كل ذلك واصل يوسف القويري نقشه في الصخر.
كان نقاشا حقيقيا وظل يواصل عمله التنويري باخلاص شديد، لم ينجر للهتافات السياسية التي كانت وأضنها لاتزال، الطريق االاقصر لصناعة الاتباع والمريدين، بل إحتفظ بتلك اللغة الدقيقة التي لا تحيد عن معناها ولا تناور للوصول.تنوعت كتاباته مابين النقد الأدبي والإجتماعي، وأخذت قضايا المجتمع والتنوير، الحصة الأكبر من إنتاجه الذي قارب النصف قرن من الكتابة، وعشرات المقالات والعديد من الكتب الهامة.يوسف القويري لم يتنازل عن جماليات الكتابة، ودقة مفرداتها،,بل كانت مقالات يوسف االقويري، مدرسة حقيقية في كتابة المقال، ليس على الصعيد الليبي بل العربي، فكانت مقالته واضحة وعميقة وبسيطة، كانت سهلة ممتنعة بإمكان الجميع قراءتها وفهم رسالتها.
يوسف القويري أحد كتاب التنوير الليبيين الهامين، إن لم يكن أهمهم، يقبع الأن إنتاجه بعيداً ومنسيا، يقبع في منفى الذاكرة الليبية المولعة بالضجيج والهتاف، ومديح الجهل والتعصب ,هناك حيث يقبع سلامة موسى وإبن رشد والحلاج، وإخوان الصفا وقائمة طويلة من حملة المشاعل المغدورين دائما والخاسرين.

تعليقات