القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر المنشورات [LastPost]

ترهوني في بنغازي..حب في الهواري، وحطام في صلاح الدين (10)

 ترهوني في بنغازي..حب في الهواري، وحطام في صلاح الدين (10)

تتشرف صحيفة المنظار بنشر سلسلة ( ترهوني في بنغازي) على حلقات، نامل أن تكون هذه السلسلة إضافة توثيقية لحاضر مختلف ،وكشف لظروف صعبة يمر بها الوطن المكلوم ،يصيغها بشكل أدبي مميز الكاتب الليبي على غالب الترهوني.

بقلم:على غالب الترهوني

حب في الهواري، وحطام في صلاح الدين 


الأخبار كانت ترد دائما مختصره وعلى هذا النحو:
( خشو الخلة؟..اليوم أنسحبوا من الخلة..الحياش تهدمت وحوشك ما فيه شي.. ثم تختم المكالمة الله يهدي لبلاد والعباد ).
وفي كل مرة ،وبعد كل أتصال ، أردد ذات الأسئلة بملل، إلى متى ستستمر هذه الحرب؟،  وإلى متى سنبقى مهجرين نقتفي أثر الأمان؟،  وأدرك كما كل مرة أيضا أن الأمان لا يمكننا الحصول عليه، وذلك لأن جزء كبير منا لازال هناك في طرابلس، ولإننا صرنا نعيش على التوقعات، فكلما سمعنا أن هناك اشتباكات أقتربت ولو قليلا من مرابعنا، نذرف الدموع تلو الدموع ونحن نقول اللهم انا استودعناك بيوتنا وأهلنا.-
اليوم كنت في بودريسة، حين أرسل لي صديقي جمال صوراً لبيتي الذي دمرت واجهاته كلها القنابل والقذائف العشوائية ، كما أنهارت نصف الزوائد المحيطة بالبيت ،وهي على إرتفاع ثلاثة أمتار، وأنهارت واجهته الرخاميه التى يتوسطها مدخل البيت، وتحول البيت كله إلى حطام أكداس مكدسة كيفما أتفق، أمست حطاما من على يمينه وشماله، وبمساحة أربعة أمتار، وأرتفاع مترين، بشكل يصعب تخيله،كان جمال يحاول تبسيط ماحدث،متسلحا بجملة يرددها ،معتقداً بحسن نية أنها قد تكفي،لتحول الحطام إلى بنيان مشيد ، فيما يكرر أكثر من مرة : _أحمد ربك الحيوط بالبلك) (أحمد ربك فيه جيرانك حياشهم تساوت بالارض).
بعد أن تلقيت خبر الحطام الذي  حطم بيتي، أقترحت على مفتاح أن يرافقني إلى المدينة،  كان مدخل الهواري وما بعده يكتظ بالسيارات، فيما مازالت آثار الحرب ماثلة للعيان، وكثير من البيوت التى إنهارت أسقفها، وكثير من العمارات التى أصابتها القواذف من منتصفها، وكأن هدف من قصفها ألا يمكن إعادة تعميرها وصيانتها من جديد. 
 أشاهد هذه المناظر المؤلمة القاسية، وأتساءل كم من دموع ذرفت على هذه الأطلال فيما مضى؟ وكم من دموع ذرفت على هذه الأطلال قبل حرب الملثمين السود؟ ، حين كانت الهواري وكل أحياء بنغازي تزخر بالحياة وكانت واجهاتها تستقبلك بحفاوة، وتقدم عروضها للمصطافين.كم من قلوب خفقت بالحب فيك ياهواري ؟ وكم كان الدمار مميتا ليمسح كل هذا الجمال.
بعد طريق طويل يحفه الحطام ، وصلنا الكورنيش وجدناه دافئا وهادئا وأزرقاً كعادته ، وأجزم أن رواده كلهم اجسادهم في الكورنيش ، وأرواحهم في الغرب البعيد تلهج السنتهم بالدعاء لطرابلس التى طالها دمار آخر لاحد لمداه. 
في سماء الكورنيش بالون أخضر طيره الهواء ، وطفلة بنغازية عينها في السماء ، تلوح له بفرح ،وبصوت 
مسموع للجميع تكرر:
البالون الخضر معدي لطرابلس .. البالون الخضر معدي لطرابلس!!!
..... وغدا يوم اخر

الحلقات السابقة

 الحلقة الأولى:  أهلا وسهلا شنو زروكم ؟!!.  
الحلقة الثانية: من نسمة إلى بنغازي
الحلقة الثالثة:بين البحر والكيش
الحلقة الرابعة:بين طابلينو وقاريونس
الحلقة الخامسة:طيران تركي في سماء ترهونة
الحلقة السادسة:بعد غيبة بنت الكواش
الحلقة السابعة: أسماء المصرية وأسماء بنت إمراجع
الحلقة الثامنة: القمر وهنده وراس العيد
الحلقة التاسعة:  قبل سقوط البلاد

تعليقات