القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر المنشورات [LastPost]

سيرة الرغيف... نص لعبد الحفيظ العابد

سيرة الرغيف... نص لعبد الحفيظ العابد


عند الموقد
الذي
غادرتْه عصافيره
وعلى مذابح اللهب
أقدحُ حجر المجاز
وأنفخُ في الكلام المُبلّل
ألعنُ الشعراء الدّيَكة
الغارسين أعناقهم المنتفخة في
ريش اللغة
الهاتفين ملء عيونهم
بعد كلّ قصيدة
عاطل عن الشعر
أجلسُ حيث كان يجلسُ
أبي
أديرُ أصبعي في ذاكرة الرماد
فتنبعثُ حكاياه
عن الفلّاقة
وعن الفاشست الإيطاليين
والليبيين
عن عام الغطّاس
حين أغرق الماء أحلامهم
عن مكابدة الحلفاء
وهي تحمي نسلها
أمام يديه الحانيتين
عن مقايضة الشاي بالعرق
عن عتمة فجرٍ
كان يقضيه في حقول التبغ
يحزُّ أعناقه
قبل أنْ يصحو فروّجُ القرية
وتنْبت لحيته الكاذبة
عن سيرة الرغيف
من نشوة المحراث
إلى رحم التّنور
كم تبعتُ خطى محراثه
أدسُّ في غفوة التراب
أحلام بذورٍ ضارعة
شاخص الحنجرة
يعرفُ كيف يُديرُ
مقود الكلام
يقول حين يغزوني التعب:
(لا حياة بلا عمل)
عاطل عن الحرث
أرقبُ الطريق
لا نساء يعبرْنه
لا امرأة تمطرُ
على حواف ليلي
لا شيء غير خيالات من حِبر
يرتحلْن في شساعة البياض
مثل قطعان ليل
يقطعْن الدرب المُفضي إليّ
خائفًا
من الرصاص المُبصر والأعمى
أنزوي إلى ركنٍ رحيم
خائف
من البدو الذين عادوا
بمضاربهم الإسفلتيّة
عادوا من غير أصنامهم
يديرون حروبهم القديمة
مقتفين رائحة النفط
عادوا
بسراويلهم الضيّقة
تَنْبحهم المطارات
وتُقريهم الفنادق الفارهة
عادوا
محمَّلين بالغبار
والنطف
يغزون فرج المدينة
ببنادقهم المنتصبة
عادوا لصوصُا
وعدنا كادحين
نحلمُ برغيفٍ أكبر من جوعنا
نحن الذين نسينا سيرة الخبز
ولم نخض معارك الحلفاء
غرسنا أحلامنا على أحواض
النفط
فعدنا جائعين
غنّينا في المدارس
(لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى)
فغرقْنا في مداد أجسادنا
ولم تسلم
صفحة الشرف
عادوا
يكتبون ملاحمهم بالمدافع
ونحن نبني كلّ صباح
متاريسنا بالدعاء

تعليقات