أخر الأخبار

(التقرير) قصة : أحمد يوسف عقيلة

(التقرير) قصة : أحمد يوسف عقيلة


التقرير...
1
... شيء لا يُطاق أن تحمل فوق كتفيك رأساً فارغاً.. فمنذ ثلاثة أيام ونحن نعيش برؤوسٍ فارغة.. الْمُفارقة أننا أحسسنا بثقلها أكثر من قبل.
2
... في الصباح الباكر.. قبل أن ينقشع الضباب.. يُسيّجون قريتنا بالعساكر ذوي البذلات الزرقاء الْمُموَّهة.. الْمُبقَّعة بالأسود.. التبقيع يوحي بالشراسة.
3
... يضعون جهازاً غامضاً في مركز الشرطة.. أشبه بالحاسوب.. له شاشة كبيرة.. موصولة بصندوق صغير.. يقتادوننا طابوراً واحداً.. يحشرون رأس كلّ واحد منا في ذلك الصندوق.. حين يضعون رأساً ينظرون إلى الشاشة باهتمام.
في آخر النهار يصرخ أحد الضُّبَاط من الداخل:
ـــ كم راس مازال؟
4
... آخر رأس كان لشيخ القبيلة.. يتوقَّف الضابط الكبير عن الرواح والْمجيء.. يقول:
ـــ أنزع العمامة.
يشعر الشيخ بشيءٍ من الامتنان لأنّهم جعلوا رأسه الأشيب آخر الرؤوس.. وفي حُجرة منفردة.. يفكّ طيّات العمامة.. ينْزع الشَّنّة الْحَمْراء.. ثُمّ الطاقية البيضاء.
يقول الضابط وهو يزجّ رأس الشيخ في الصندوق:
ـــ دعنا نرى ما الذي تُخبّئه تحت كلّ هذه اللُّفافات.
لا شيء أيضاً في الشاشة.. صامتة.. بيضاء.. يسترق الشيخ ابتسامة مُدَّعياً أنه يَمسح وجهه براحتيه.
يقول الضابط:
ـــ رأسك فارغ.. يا خسارة العمامة.. كلّكم روؤسكم فاضية.. لا أمنيات.. لا رغبات.. لا أحلام.. ولا حتى أوهام؟!
ـــ الله غالب! ماذا نفعل بأحلامٍ لا تتحقَّق.. الْحلم الذي لا يتحقق مُجرَّد حَسْرة.
ـــ لو كشفْنا عن رأس حمار لَما كان خاوياً إلى هذا الْحَدّ! على كلّ حال كويّس.. التقرير إيْجابِي.
5
... في المساء.. بعد رحيل العساكر.. نتسلَّل إلى بئر القرية الْمُغلَق بإحكام.. ونستعيد أحلامنا الحبيسة.
***
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -