أخر الأخبار

بعد حوار تونس : هل سيحكمنا لصوص..؟؟

         بعد حوار تونس : هل سيحكمنا لصوص..؟؟

سالم أبوظهير

بدأت الحرب في ليبيا بشكل فعلي فجر التاسع عشر من شهر مارس عام 2011 م،  بقصف الناتو لرتل عسكري على مشارف بنغازي، ثم توقفت قليلاً بعد موت القذافي، على مشارف سرت في العشرين من أكتوبر في نفس العام، لكنها عادت من جديد وبصور واسباب مختلفة، وأستمرت ولم تتوقف لسنوات مريرة . حتى توقفت نهائيا جمعة الحادي والعشرون من أغسطس 2020م.
وكما في كل الحروب، خاصة الأهلية منها ، أنتجت حربنا الليبية الطويلة، أنوأع من البشر قلوبهم قاسية، و ضمائرهم ميتة ، ولاضير لديهم من أن تترف حياتهم وتسعد، من خلال مآسي الآخرين وآلامهم، فدخل المال الحرام جيوبهم القذرة على حساب أبناء وطنهم ، مال جنوه من بارود باعوه ، أو من سلع ضرورية ضاربوا عليها وهربوها ، أو من مرتزقة جلبوها داخل البلاد ،أو حتى من أعلام فاسد يحرض على استمرار الحرب ،ويقبض ثمن ذلك  (كاش داون..والحسابة بتحسب).
 توقف ضخ المال الحرام في جيوبهم بمجرد أن وضعت الحرب أوزارها رغما عنهم ، ولكن السلب والنهب لم يتوقف ،بل ظهر وبان على يد فئة أخرى ، أشد طمعا وجشعا ،وأكثر دهاء ونفاقا وأنتهازية وخيانة للوطن من أثرياء الحرب، الذين كنا لا نعرفهم جيداً، لإنهم يسرقوننا سراً، بينما يعرف كل الليبيين تقريبا، هؤلاء اللصوص الأثرياء أصحاب ربطات العنق والبدلات والشنات والرنات. 
ربما لا يعرف الليبيون عدد هؤلاء اللصوص، لكنهم معروفين بماضيهم ،و أسمائهم وصفاتهم ، وقنواتهم وشركاتهم ومكاتبهم وعقاراتهم واسهمهم وبنوكهم وكتائبهم وسراياهم . ويعرف الليبيون لللاسف أن هؤلاء اللصوص لازالوا ينهبون، وبشكل قانوني ومنظم مقدرات البلاد ونفطها ثرواتها، التي تحولت إلى أسهم مالية وارصدة مشفرة بالمليارات، في حساباتهم، اموال شكلوا بها أحزاب وجماعات وحركات ليحكموننا بها ، ولتستمر وتطول فترة سطوتهم وسلطتهم علينا . 
هؤلاء اللصوص وهم أول من خان الوطن وخدله ، وهم أول من أضر بليبيا وناسها واهلها ، وتنكر لمبادئها وشهدائها،  وهم من يسع في استماتة منقطعة النظير، لتأخير بناء الدولة المدنية الحقيقية ،دولة العدل والمساواة، رغم أدعاءتهم المستمرة بالوطنية، ورغم مزايداتهم بشعارات  زائفة.  
ومما زاد الأمر  تعقيداً وإرباكاً، أن مصالح أثرياء المال الحرام، تعارضت  مع مصلحة الدولة المدنية وقيامها ،وتلاقت مع أجندات لعدو خارجي مصلحته أن تستمر الفوضى العارمة في البلاد، ومصلحته أن تبقى ليبيا في تأخر دائم، فسعى اللصوص(أولاد الحرام) لتأجيج الفتنة بين أبناء الوطن الواحد.
و(بفلوس) الليبيين المنهوبة، تحولت بلادنا إلى ممر كبير ،يتم منه وإليه تهريب جميع أنواع الأسلحة، فبحسب تقرير نشرته الصنداي تايمز اللندنية الاسبوعية في يونيو 2015م ،فأن مدافع مضادة للطائرات وصواريخ أرض جو ومدافع هاون تصل من ليبيا، أو تخرج منها لتكون بحوزة أخطر الجماعات الارهابية المتطرفة ، المنتشرين في أكثر من أربعة عشر دولة أهمها سوريا ومصر ونيجيريا والنيجر ومالي وتشاد. كما تحولت لخزان كبير يصب فيه جميع وأخطر أنواع المخدرات. حتى سجلت ليبيا في فترة من الفترات ،ضبط مايقارب من خمسين كيلو غرام من مادة الكوكايين وهي أكبر كمية يتم ضبطها على مستوى العالم كله وعلى مر التاريخ . 
تدريجياً طور اللصوص، من أنفسهم، وغسلوا أموالهم الوسخة، حتى أختفوا ، وتحول اللص منهم من فرد واحد لمجموعة افراد وكيانات تنظيمه، وجماعات دينية ، أو حزبية، تواصل النهب بحرفنة وأسلوب منظم يطيل من عمر الفوضى فكل ما تفاقمت الاوضاع زاد الاثرياء ثراء فاحش حتى بلغ ذروته وتمكنوا من المتاجرة بالبلاد ومافيها .
الطامة الكبرى أن بعض من هؤلاء اللصوص، تربعوا على كرسي السياسة، وهم  يحاورون الان في مستقبل البلاد التي سرقوها ، ويحرروا في صكوك على بياض بالملايين ليترشحوا ويحكموها . فمن وراءهم ؟ ، وهل ستتم محاسبتهم ؟ أم ستتم مكافأتهم ليكونوا رؤساء ووزراء وسفراء ومدراء ، بيدهم الحل والربط في بلاد نهبوها ولايزالون.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -