أخر الأخبار

بين مرعي التليسي وزكريا العنقودي



بين مرعي التليسي  وزكريا العنقودي


صحيفة المنظار تعيد نص الرسالة التي أرسلها الفنان التشكيلي المرحوم مرعي التليسي  لصديقه الكاتب الصحفي زكريا العنقودي , رحم الله الفنان المبدع مرعي التليسي... 

الي صديقي زكريا العنقودي

في اخر محادثة لي معك منذ اسابيع ..بعد ان بعثت لي برابط لاحد مقالاتك ..جري حوار قصير جدا بيننا كان آخره انك سألتني لماذا توقفت عن الرسم ؟ .
لم اجبك ...لانني لم اعرف كيف اجيبك ..لم اجبك لانني لم اجد كلمات او جمل اجيبك بها . وبقي سؤالك معلقا دون اجابة وخاتما لاخر حديث بيننا .. و معلقا يدور في ذهني كما الاف الاشياء المختطلة الاخري .
اليوم كان الجو رائعا علي كرنيش طرابلس لايفسده شيء الا حالته التي آل اليها اجمل اماكن طرابلس من خراب .. خطر لي ذلك وانا اتمشي كعادتي عندما اهرب الي نفسي .. جلست علي احد المقاعد لاستريح وكان في المقعد المجاور رجل يجلس محدقا في قفص عصفور كناري موضوع امامه .. حييته فرد علي باشارة من يده وعاد يحدق في عصفوره فاقتربت منه وجلست بجانبه .. قلت له جميل هذا العصفور فابتسم لي وقال نعم انه عصفور رائع وهو ماهر جدا في الغناء ويعرف الكثير من النغمات وانه رفض بيعه اكثر من مرة باغلي الاسعار لانه يحبه ولانه مميز جدا .. وتبادلنا حديث عن العصافير فعرفت انه يعيش وحيدا مع هذا العصفور وانه كل مايملك .. جري حديثنا وقتا ثم سالته لماذا لا يتحرك ولا يغني كعادة هذا النوع من العصافير خصوصا انك احضرته معك هنا في هذا الجو الرائع ؟
قال لي بحرقة وحزن انه اتي به الي هنا لعل مزاجه يتغير وتتحسن حالته ويعود للغناء والفرح ... فقلت له هل هو مريض ؟ فقال لي لا هو بصحة جيدة ..فقلت اذا لماذا هو مكتئب وصامت لا يتحرك ؟؟؟ قال لي انه مصدوم !!!! فقلت كيف لم افهم
قال لي ان قطة من الشارع دخلت الي بيته وقفزت علي قفصه فاسقطته ارضا وحاولت افتراسه لولا انه انقذه منها في اخر لحظة ومن يومها لم يعد كما كان ...
تذكرت سؤالك عندها ياصديقي وانا اتامل العصفور الحزين وتمنيت انه كانت لدي اجابة لك .


م.ت
طرابلس
4 فبراير 2020





تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -