القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر المنشورات [LastPost]

صَبَاحُ يَوْمٍ طَرابُلْسِي

صَبَاحُ يَوْمٍ طَرابُلْسِي 

كتب:جمال الزائدي

أحيانا يبدو الصباح رخواً حالماً، كما لو كان أنغام جيتارة يعزفها عاشق منهك طوال الليل، تحت شباك حبيبته الزعلانه. 
صباحات الخير ليست طبقية، لأنها ليست من صنع البشر، لذلك فهي مباحة للجميع، عمال وكادحين ولوردات حروب ونواب ووزراء على قدم المساواة.
إبتسامة واحدة، تضيء وجه صبية حائرة بين طفولتها وشبابها المقبل، كفيلة بجعل نهارك كله فرحاً وسلاما، أاملاً برغمإارتفاع أسعار الخب، وأسعار باقي السلع،  وبرغم المستقبل الغامض الذي ينتظر اطفالك. 
بسبب أن اليوم يوم سبت، وهو مازال يوم عطلة رسمية للدوائر الحكومية، وبسبب الغيوم المتربصة في السماء، وتنبؤات مصلحة الأرصاد، كان المارة نادرون، وكذلك كانت حركة السيارات أقل من كثافتها المعتادة .
حين ولجت الافيكو الوحيدة الرابضة في المحطة المقابلة لسوق النافورة في أبوسليم ،  لم يكن ثمة راكب غيري، وكان صوت فيروز القادم من السماء ينشر في الجو عطراً خفياً،  يستولي على الحواس الخمسة، وينشب هيمنته على الأرواح .
بعد قليل صعد إلى الافيكو رجل في منتصف العمر، أنيق الملبس يرسم على محياه تكشيرة ليبية تقليدية، مالبثت أن تلاشت تحت سطوة الانغام وصوت سنديانة لبنان ، لتحل محلها إبتسامة خفية لا تكاد تظهر .
كان السائق يعرف أكثر من غيره، أن صباح السبت يعني الانتظار إلى مالا نهاية، قبل أن تمتليء كراسي الافيكو ،لذلك قرر الانطلاق بمجرد أن التحق بنا ثلاثة ركاب جدد، وعبرمحطات الطريق، كان ينضم الينا راكب أو أكثر في كل مرة.
عندما وصلت محطتي المنشودة، محفوفا بموسيقى الرحابنة والهدوء المهيمن، كنت مستعدا للاستمتاع بكل الخير الذي يأتي به العالم .

تعليقات