القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر المنشورات [LastPost]

قِصَّةُ قَلْبِ إِسْمَاعِيل

قِصَّةُ قَلْب إِسْمَاعِيل 

كتب : عبدالباسط دخيل

في منتصف العام الدراسي في عام 1981م، كان موعد الكشف الطبي الصحي ، لطلبة الشهادات الثانوية في ليبيا،والذي يتم بإشراف لجنة عسكرية مختصة وتضم نخبة من الأغصائيين في مختلف التخصصات. في ذلك اليوم من ذلك العام ، وضع الطبيب السماعة على صدر إسماعيل مسعود عجينة، ذاك الشاب الوسيم المقبل على الحياة بحب وشغف ، كان له شعر كيرلي ، وكان الكيرلي موضة ذلك الزمن، وكنت أتمنى أن يكون لي شعر مثل شعر أسماعيل، فشعري حينها كان خليط، فلم يكن شعر رطب زي شعر خالد الكاتب و خيري عجينة، ولاهو شعر كيرلي زي شعر عبدالغني أبولقمة، وشعر إسماعيل عجينة بطل قصتنا.

عندما وضع الطبيب سماعتة على قلب إسماعيل ، لاحظ عدم إنتظام ضربات قلبه ، فكتب ورقة تحويل مستعجلةلمستشفى القلب بتاجوراء ، لم يهتم إسماعيل كثيرا بالأمر، لكنه حين أخبر والده بما حدث ، كان وقع الخبر ثقيلاً على عمي مسعود، الذي لم ينم تلك الليلة . مبكراً في صباح اليوم التالي ، ذهب أسماعيل ووالده، لمستشفى القلب، وبدأت الكشوفات والتحاليل والاشعة والمراجعات، وبعد عدة أيام أخبرهم الطبيب المختص بأن إسماعيل لديه ثقب في القلب، ويحتاج عملية عاجلة ،لابد من أجرائها في أقرب فرصة، كي لا تتطور الحالة .

كان وقع الخبر صادماً على كل الأسرة ، وتردد عمي مسعود على الطبيب المختص للتنسيق بخصوص موعد إجراء العملية الجراحية المستعجلة، وأخبرهم الطبيب إن نسبة نجاح العملية 50% . وكان وقع الخبر مؤلماً جدا على عمي مسعود وعمتي عائشة الكاتب والدة أسماعيل، اللذان قررا عدم المخاطرة وإجراء العملية بمستشفى تاجوراء، فعرض والد أسماعيل كل مايملك للبيع ، ولم يكن يملك إلا بيت بسيط للعائلة في منطقة الرياضية بطرابلس. هنا شعر أسماعيل بخطورة الأمر وجديته ، ووقع في حيرة شديدة من أمره، كيف ستبيع عائلته بيتهم الوحيد وهذا وهذا ما لم يرتضه لنفسه .

لم يتوقف إسماعيل، عن السؤال ولم يتوقف عن التردد على عدة أطباء ،عله يجد حلاً أفضل من بيع بيت العائلة ، حتى سمع يوما، بوجود طبيب ليبي مكلف بعضوية لجنة طبية، مهمتها إرسال الحالات المرضية المستعصية، للخارج ليتم علاجها .

دخل إسماعيل ومعه ملفه الذي يحوي تقاريره التي تصف خطورة حالته، وتمكن من عرض ملفه على اللجنة المختصة بدون معرفة أو وساطة أو توصية من أحد . درست اللجنة ملف أسماعيل ، وسأل الطبيب إسماعيل: -ماذا قال لك الطبيب المختص عن نسبة نجاح العملية ؟ قال إسماعيل :

- نسبة نجاح العملية 50% .

حينها توقف الطبيب عن الكلام قليلا، ثم إستدرك وقال مبتسماً:

- معقولة نسلم شاب مثلك لطبيب يقول إن نسبة نجاح عمليته 50% ، برا يا ولدي جهز جواز سفرك ، ملفك الطبي سيدخل اللجنة ولن تذهب إلا الى ألمانيا .

عاد إسماعيل فرحاً وأخبر الاسرة عن ما حدث، فرحت كل الاسرة وبدأ إسماعيل في تجهيز جواز السفر ومايحتاجه لإتمام السفر. أيام ووصل إسماعيل المانيا ، كان يرافقه طبيب مكلف من وزارة الصحة ، وكان قد اتفق معه والده أن سيلتحق به قبل موعد إجراء عمليتة الجراحية . كان مكان أقامة أسماعيل جله ليبيون ، وكعادة الليبين بسرعة يتعرفو على بعض ، فكان النهار لزيارة المستشفى والكشوفات وغير ذلك وفي الليل هدرزة وتعارف ، وكان ذلك بمثابة بلسم ورعاية إجتماعية ليبية يحتاجها شاب في مثل سن إسماعيل، وهو في بلاد الغربة، ليستعد لدخول غرفة العمليات أول مرة في حياته ،ولإجراء عملية قلب خطيرة وصعبه (حسب وصف الطبيب لها ).

بعدثلاثة أشهر تقريبا ، تم تحديد موعد العملية ، وحضر والد إسماعيل ليكون جانبة وقت اجراء العملية ،وحجزت غرفة العمليات لطبيب روسي الجنسية ، كان يتنقل بطائرة خاصة من مستشفى لآخر، فقط لإجراء عمليات على القلب ، وكان من عادة الطبيب الروسي أن يعقد إجتماع مع مرضاه، يشرح لكل مريض تفاصيل عمليته ،ويجيب عن أسئلتهم بكل تواضع مع مترجم ، شرح الطبيب الروسي تفاصيل العملية لإسماعيل و والده، وسأل إسماعيل الطبيب :

-مانسبة نجاح العملية يا دكتور؟ رد الدكتور :

-نسبة النجاح 99.99% ، وسأل والد أسماعيل

-لماذا لم تقل 100% يا دكتور ؟ قال الدكتور مبتسماً:

ربما قدره من الله أن لا يعيش ، لكن كل المعطيات تقول بأن العملية ستنجح

في صباح اليوم التالي أجريت العملية وتكللت بالنجاح . ومنذ سنة 1982 م والحالة الصحية لقلب إسماعيل 100% والحمدلله .


تعليقات

Electronic money exchangers listing