القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر المنشورات [LastPost]

بَيْتٌ كَانَ بَارِدَاً

بَيْتٌ كَانَ بَارِدَاً 

الكاتب الليبي بشير زعبية


...مرة واحدة قلت لها متظاهراَ وكاني أحادث نفسي :-
- بيتك بارد
.... لم أسمع منها اجابة، وددت ان تكون محددة، لكنها ردت بجمل عديدة، وكأنها تشرح درساً، فهمت من محصلته أنها لاتشاطرني هذا الإحساس، وبدا حين تحدثت انها كانت تبذل جهدا واضحاً ليس لإقناعي فقط، بل ربما لإقناع نفسها أيضا، اذ أنني لم أفلح في التقاط بعض المفردات التي نطقت بها، بشكل أقرب الى الغمغة، رغم قرب المسافة بيننا، وانتباهي المركز لإجابتها.... لذلك لم أستقبل هذه الإجابة بحياد ...
ثم لماذا اذن : - اعدت غداء لشخصين ... لك مسافة الطريق فقط، وقبلها ذلك الإبتهاج الذي طغى على نبرتها حين جاءها صوتي:-
- الو ...
ولم انطق بعدها ، لانها اقفلت السماعة فور تأكدها من أن الذي رد على الهاتف هو أنا ....غير أن مسلكها الأن يصدر بالضرورة صوتا ذا نبرة مخالفة تماماً، حتى لكأن أحساسك يقترب من الشك، في أن هذا الصوت الذي هاتفك قبل قليل، وان الدعوة التي حملها لك كانت قاطعة فعلاً، أم هي مزحة، لولا هذه المائدة المهيأة التي تنهمك في تربيتها، في نفس الوقت الذي تحادثك فيه بما افهمه اضافة أخرى للاجابة ...حتى عندما جلست قبالتي تفصلنا المائدة، كانت تواصل اضافتها، واذ قاطعت نفسها لتعلن ان المائدة صارت جاهزة ، انتهزت الفرصة لاتساءل بغير حياد أيضا:-
لماذا نجلس هكذا ...كمتفاوضين؟...
وخلال المسافة التي استغرقتها تنقلها من مجلسها لتصير بجانبي كانت قد عادت للحديث ..
أشياء عديدة أزدحمت على المائدة، وكأسان فقط وفي المكان رائحة جوع ..حجرة وحيدة ليست ضيقة


سبق النشر في مجلة الفصول الأربعة العدد (73) 1993

تعليقات

Electronic money exchangers listing