القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر المنشورات [LastPost]

حوار مع الشاعر على الفزاني

الشاعرعلى الفزاني
 الشاعر على الفزاني
حاوره : ناجي الشكري

مقدمة 

الكلمة المنبعثة.. المرسلة. بقدر ماهي ملك للمتلقي، فإنها جزء من بلد صانعها. يتوجع لوجعها..ويمتن لفرحها.
الشاعر علي الفزاني عندما تلتقي مع بشرته السمراء تحس بأنك تقرأ فيها قصائده المتتابعة منذ زمن بعيد.وعندما تجذب منه رأس الخيط.. فإنك تسمع نبضات قلبه تدق بوضوح..حزينا..وغاضبا ل "اقتلاع اشجارنا بأيدينا".. " وممارستنا للقهر على ذواتنا ". التقيته في أسبوع خيالة النهر الصناعي وعرضت عليه فكرة الحوار فرحب بها. غير أن الزمن وقلة وجود الامكانيات (آلة التسجيل)، اجبرتنا ان نجعلها مكتوبة والأكثر من ذلك الا نتمكن من مناقشتها بعد الاجابة عليها فجاءت وكأنما بيننا جدار مرتفع، فتم التخاطب بيننا بقذف ورقتين من اعلاه!!!.

تجربة أول خطوة

* تجربة أول خطوة، تجربة تعثر.. ومحاكاة.. والبحث عن الأنا.
** لا شيء من عدم لابد من الزحف على الركبتين حتى الإدماء. الحياة ليست سهلا منبسطا الحياة حفر وثقوب ومغارات وفخاخ وكما أنه لابد من التعثر والكبوات فإنه أيضا لابد من محاولة النهوض الإصرار العظيم هو الذي يبقي الأشجار والنخيل تقف في وجه العاصفة وتمارس الإخفاء حتى الانحسار أن البحث عند (الأنا) لا يتم بالاستلقاء لابد من اللهت الطويل.

البداية ونص المناسبة

 * في زمان بدايتكم تفوح رائحة فتيلة الزيت والبخور،وتعلو والاذكار على نجمة الفجر.ألا يخلق ذلك نص المناسبة ؟
** لم تؤثر الرياح في توجيه النص لدى نحو المناسبة لقد كنت دائما ومنذ البداية اسبح في فضاءات حرة حتى داخل الأجواء المفروضة فرضا أن النص يأتي من عالم داخلي مغلق تماما لا يفتح بواباته الا للمواجهات التي تهدد الوجود الإنساني، على النحو التالي:
ضلوا يحاكمونني على الذي رأيت في المنام
قلت لهم: رأيت السيف والقنديل
من (ديوان مواسم الفقد) تلك ادواتي بكل ما تحمله العبارة من أبعاد وما تبقى فهو هامشي لا يؤثر على الرؤيا ولا يمس جوهر القضية ولست أملك نصا فيما اعتقد يستسلم لمغريات الكهنوت أيا كان - تلك سمة شعراء المنابر السلطانية - ولم أتتلمذ على هؤلاء المرجفين وأن كنت قراتهم كضرورة لغوية.

غياب النقد

* غياب النقد، معضلة حقيقية فكيف السبيل لظهور نص حقيقي تشعر فيه بنشوة حقيقية اخذة؟

**النقد يغيب عندما تصبح المعرفة هامشية وهذا ما يجري في الساحة الأدبية على مستوى الوطن -والنقد يحتاج الى حوار جماهيري وتجرد من أمراض وعلل تتراكم على العقل العربي كل يوم. 
النقد تفكيك فني للنص الإبداعي وفي غياب المعرفة يصبح النقد تدميراً لأنه ليس نقداً- إنه هجاء ،تطفل،عداء قائم بين الإبداع والمزايدات لقد سمى أحدهم هذه الحالة " بالقبيلة النقدية"، وخلق غياب النقد حالة من الفصام والانعزالية في الثقافة العربية لأن المد القومي اصلا يتضاءل انك لن تجد الآن سوى تبادل العواطف (كما يحدث في مهرجان النهر الصناعي).
ومن اسوا ما يحدث أن يموت النقد تحت سنابك المنفعية وعربات الفكر السياسي المتغير، أن الأدب يصنع الفكر السياسي لكن الفكر السياسي لا يخلق الادب أنها مشكلة حضارية محضة، النقد خلق آخر للنص ونحن نواجه اختلافا على النص ومع ذلك يمكن للإبداع الحقيقي أن يخلق نقده ذاتيا، أن المبدع تفرضه الساحة الجماهيرية العريضة وتبرزه للأجيال القادمة وأعتقد أن القارئ هو أكثر دراية بالنص من الناقد بوضعه الاجوف في مرحلتنا هذه ومن القراء يأتي النقاد والإبداع النقدى كثيرون "طبل" لها النقاد ورفضتهم الجماهير أليس كذلك؟

نص الاسترزاق ونص الحرارة

* نص الاسترزاق..ونصف الحرارة. نصان نراهما في قصيدتنا المعاصرة فأيهما يمتلك الشاطىء الطويل؟
** الاسترزاق لا نص له، النص جوهر الرؤية والتسول باللغة حالة ماتت وما تبقى منها فهو مرفوض من عصره، قد يذهب النص لزيارة الجمال لأن الجمال صدفه الحرية وقد يذهب النص الى الفوضى ليؤسس كينونة أخرى ثم يخربها لكنه لا يذهب ابدا الى "الطوطم" وهنا تنتفي الثنائيه في التصنيف لقد سقطت أعمدة الهواتف التي تجمع بين القصيدة القديمة وبين برهة التلاحم مع العالم انك تستطيع ان تبني "القصيدة" لكنك لا تستطيع أن تستحضر النص بقسرية لانه يخص العالم الحياة، الوجود -العدم التلاشي الولادة،النص لا يتصالح مع الخصوصيات لكن القصيدة تتصالح مع المألوف.
لا يوجد حل وسط لانه لا توجد علاقه ابدا نحن نعيش عصرا ضعيفا لا يحتمل الوقوف على النواصى المكتظة بالمستجدات قد تجد نصوصا قديمة مثل - قرارات (طرفة) الوجودية القاطعة وقد تجد ذلك في بعض اعمال الشعراء الصعاليك وربما يشدنا المتنبي برفضه الجواني المتكبر ولكن ما تبقى هو مصدر معرفي - لغوي- لا أكثر.

لحظة القبض


 * في لحظة القبض.. يحترق كل ما حولك فلا ترى  اللهب..ولا الدخان.. ولا يبقى من الدنيا  إلا تزاحم شياطين الشعر.

** لحظة القبض- أو لحظة الصحو بكلية الوجود- الباطن والظاهر، تلك لحظة لا دخان فيها ولا لهب ولا شياطين انها لحظة كشف الغطاء انها لحظة كشف الغطاء ولحظة البصر الحديدي النفاذ

التقاء جيلين

* يشهد الشعر عندنا التقاء جيلين ، لكننا نشعر بغياب فادح متلاف يفرز تواصلا دائما.
** التقاء الأجيال والتواصل الخ لا حاجة للنقاش في هذا الموضوع لقد قلت الف مرة - أن الإبداع غير محدد بازمنة أو أجيال ، هذه معايير وهمية لخطى الطول والعرض- تمة امتداد حتمي يفرض نفسه كما يحدث في الحضارات - أنها تشيخ ولكنها تترك وجودها- تماما كعملية الموت والميلاد!
نحن لا نختلف عن اجدادنا في التركيب الفسيولوجي والصورة ولكن أذهاننا تتطور لأنها تتفاعل/ أنها كيمياء التطور والكشف وإذا استطعنا أن نقرأ- تاريخ العلم مثلا لجورج سارتون ) سترى هذه الحقيقة بوضوح ، باختصار نحن نتشكل بعد كل اكتشاف ذلك كل ما في الأمر- أنا أنظر إلى الأشياء بما في ذلك الأدب والثقافة بمنظور علمي لأنني درست العلوم ،وأعرف يقينا ان أجيال الجراثيم في المليون سنه الاخيره هي ذات الأجيال في هذه اللحظة- كل ما حدث هو تغير الخواص (MOTATION) - كما يسميها العلماء في الأدب، يحدث هذا مثلا ملحمة جلجامش هي موبي دك وهي الشيخ والبحر - وهي العبث واللامعقول إنه البحث الدائم عن طلاسم الوجود.

الفرانكفونية

* عرف شمال افريقيا ما سمى ب"الأدب الفرنكفوني" وعاد التجادل حوله من جديد ولكل بطبيعة الحال-حجته ومنطقه. فما منظوركم لهذه القضية؟
** الفرانكفونية ليست هجرة فكرية المخلوقات دائما كالأشياء تعود إلى أصولها كأسماك السلمون/ والطيور المهاجرة، واعتقد ان الفكر الخلاق وطنه العالم بأسره / أن العقل العلمي في الولايات المتحدة جاء من أقاصي الأرض- والفكر الأوروبي مهاجر من حضارات قديمة آخرها الحضارة العربية والإسلامية
لماذا هذا العداء للفرنكوفونية؟ اذا كانت الحضارة العربية مركبة من ست حضارات نحن العرب منذ القدم نعادي مبدعينا - ونحاول قتلهم بكل الوسائل بالإحباط بالسجن بالقتل بالصلب- وفجأة نجد أوروبا تحتفل بهم / من الذي يحتفل الان بالفيلسوف العربي - محي الدين بن عربي؟ انهم الأوروبيون، من الذي يدرج في المتاحف اسماء الخالدين؟ انهم الأوروبيون، من الذي يحتفظ بأحسن المخطوطات من من ؟؟ الفرانكفونيين العرب مثلهم مثل العالم الأجانب الذين أثروا الثقافة العربية منذ القرن الأول الهجري، لماذا نتباهى بعبد الله بن المقفع، وعلي بن الجهم وبشار بن برد و سحنون والرازي. هؤلاء ومئات غيرهم دخلوا وتاريخنا من أوسع ابوابه/ حتى سلمان الفارسي كان ساسنيا مسلما المسلم، ماذا يفعل "طاهر بن جلون" في باريس؟ لنقرأ هذا الفرنكفوني اولا ثم نتناقش . إن هذه الإشكاليات مفتعلة لأن هؤلاء الرجال هم مقاتلون وشجعان في اعتقادي ولو أتيح لى شخصيا أن افعل ذلك لفعلت.

الرمز والمباشرة

* الرمز المستغرق والمباشرة الواضحة ثنائية منفرة. ولا يمكن الجمع بينهما فكيف السبيل لحل وسط ؟
** الرمز فضاء يسع للصورة الشعرية الأكثر ثقلاً وصخباً من محيط اللغة مهما كانت ضخامة الفسحة وفي الرمز- يجد الصحو الشعري متسعاً غير محدد الأبعاد لتفجير الشحنة أن العالم الشعري او بتعبير ادق مدائن الشعر الداخليه اكبر من الكون ذلك ما أحس به النفري منذ أمد بعيد وذلك ايضا ما وجد فيه الصوفيون ملاذاً أرحب وأوسع وإنك لتجد الرمز- وهذا اكيد اقدم لغة عرفها أو اخترعها الانسان وكثيرا ما يتضافر الرمز مع الاسطورة والاستعارات من أجل تهشيم جدران لا تستطيع اللغة المجردة تجاوزها.وفي الشعر المعاصر نماذج كثيرة أقربها إلينا نص فدوى طوقان من قصيدة" أغنية صغيرة لليأس""
 وَحِين يُمَدّ ، يشدّ ، يمزّق ، يَطْحَن ،
ينفضنييَزْرَع النَّخْل فيّ ،
ويحرث بُسْتَان رُوحِي ،
يَسُوق إلَيْهَا الْغَمَام
فيهطل فِيهَا الْمَطَرُ
ويورق فِيهَا الشَّجَر
وَاعْلَم أنّ الْحَيَاة تَظَل صَدِيقِه
وأنّ الْقَمَر
وَإِن ضلّ عَنِّي ، سَيُعْرَف نَحْوِي طَرِيقَة"

هذه صورة رمزية استعارية عكست لنا صراعا داخليا بين الخيبة والرجاء لكنها لا تستقر في العاطفة لأن الرمز خطاب العقل في الصورة الأدبية تماما كتجانس الألوان وتنافرها في اللوحة التشكيلية وفي التجريد أيضا وأنا أجد في الرموز الدينية وفي القرآن بالذات - النموذج الاسمى للتزاوج بين عدد لا يحصى من أدوات الإيحاء وأهمها الرمز- الذي يتعدى الجملة الواحدة ليصل الى لون او نوع متكامل من الدرامات وأجد ذلك في الفن التشكيلي البدائى المنقوش على جدران الكهوف وقطع الطرق المحماة،وأجده كأقوى ما يكون في ملحمة جلجامش وفي الميثولوجيا اليونانية، أجده في التراث العربي- وفي الخرافات الإنسانية- وفي الامثلة الشعبية اذن- الرمز ليس حالة طارئة وتظل اللغة المحلية اشتقاقا واضحا فرضته الحياة المركبة فيما بعد عندما أصبح الإنسان اجتماعيا - عجولاً يريد الوصول الى غاياته المادية الملحة من خلال دلالات محددة بمعنى آخر- ابعدت اللغة المحلية الرمز وتجردت منه عندما انكفا الانسان كلية الى الخارج لكن العالم الداخلي يظل هو المسيطر- ان الرمز ليس ضرورة فرضت في الأدب ولكن الرمز هو الجوهر- ولا تخلو- اللغة المباشرة من الرمز لكننا لا نعي ذلك.
وبما أن الشرح يطول فإننا نعود الى السؤال نفسه لنجد أن الثنائية لا وجود لها ما دام الرمز كما قلنا يحتل جزءا كبيرا من المحكى- حتى على مستوى اللهجة وأرجو أن نعود الى الرمز في الادب الشعبي وفي لغة الطفل- وايضا في الافعال وردود الافعال الخ

فرح وحزن

 * مايفرح الفزاني؟ .. وما يحزنه؟
** أنا حزين لأن هذه الأمة تسير الى الهاوية - و حزين لأنني عبر تجوالي في مدن العالم لا أجد أجوبة لأسئلة الآخرين المتعاطفين معنا - نحن أمة بلا قرار جماعي، مجموعة من القبائل المتناحرة، نتعامل بلغة بكماء و نسير بخطى عرجاء - نحن دم يقاتل بعضه ونضع- دائما مشاكلنا على مشجب اسمه " الاستعمار"، والواقع أن الاستعمار في داخلنا، نحن نمارس القهر على ذواتنا على اطفالنا على نسائنا - علي ترابنا، نحن نقتلع ؟أشجارنا بأيدينا - نحن نقتل ثوارنا أو نسلبهم غضبهم بدهاء ملعون، أنا لست فرحا لانني عاصرت - "سنوات العار" وأنا حزين لأنني اتجهت إلى المعرفة فدمرتني!
كل ما ترتكبه هذه الامة يهاجمني في عقر داري، اني المح التراجيديا العربية في عيون اطفالي، ولذلك فإن علاقاتي الاجتماعية التي تبدو مرحة / هي في واقع الأمر محاولة فاشلة لدرء الشعور بالمأساة الجماعية، أن ضياع هذه الأمة هو ضياعي وعبثا حاولت التخلص من هذه الفكرة،؟ لكنني ولدت محاصراً وسأموت محاصراً،واعفني من تكملة الإجابة، فأنا استغرب كيف انني اعيش للان؟

تعليقات

Digital currency exchangers