القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر المنشورات [LastPost]

أوتوبيسات : للكاتب الصحفي جمال الزائدي

تتشرف صحيفة المنظار بنشر بعض من سلسلة ( أوتوبيسات) ، التي ينشرها ، على صفحته الرسمية بموقع الفيسبوك ، الكاتب الصحفي جمال الزائدي ، نامل أن تكون هذه السلسلة، إضافة توثيقية لحاضر يومي مختلف،يكتشفه ويكشفه الكاتب، بعين ناقدة متمرسة، هذا الحاضر الصعب الذي يعيشه الوطن المكلوم ،والذي نأمل وندعو الله دائما أن يتعافى قريباً جداً.

أوتوبيسات : للكاتب الصحفي جمال الزائدي
الكاتب الصحفي الليبي جمال الزائدي
صباح الخير..

عوامل كثيرة تظافرت لتمنعني من مواصلة استخدام الحافلة،وتدوين رحلاتي شبه اليومية على متنها، أقل تلك الأسباب وجاهة، ما يشاع عن الإنتشار المرعب لمتحورات الكورونا، وآخرها المتحورة " مو " ، هذا غير إحساسي الذي ما يكاد يفارقني حتى يعاودني ، بعدم جدوى الكتابة ، بشكل عام ،والكتابة عبر هذا الفضاء على وجه الخصوص.
قرار العودة إلى النقل العمومي هذا الاسبوع، اتخذته دون كثير تدبر، فالتاكسي في ظل الضنك الإقتصادي، الذي تنحدر إليه البلاد، سيصبح عما قريب، ترفاً غير متاح سوى للفئة الباغية، أما الذهاب إلى العمل، فذلك أمر لا خيار ولا مساومة فيه.

كنت في الطريق إلى المحطة المعتادة، أحاول قراءة عناوين القلق، الذي لا بد انه ترك أثاره على وجوه الناس، جراء أحداث يوم أمس وأول أمس،لكن لاشيء (مما توقعته) يذكر، فقد كان الجميع يرتدي ذات القناع الشمعي المحايد، ولسان الحال يقول: ستمضي الحياة كما هو شأنها منذ عشرة أعوام، مليئة بالرعب،ومليئة بالأمل أيضا.

قبل وصولي المحطة بحوالي خمسين متر ، كانت الحافلة قد مرت دون أن يستوقفها أحد، ولم يكن من المجدي أن احاول الجري واللحاق بها، بسبب لياقتي البدنية والنفسية المتدنية ،أولاً، وثانيا لاني لم أكن على عجلة من أمري حتى أفكر بمحاولة اللحاق بها.

جلست على الدكة الخرسانية، تحت المظلة، وأشعلت سيجارة أخرى، بعد أن ازحت الكمامة قليلا ، في الأثناء اقترب فتى قصير ممتليء، يحمل في يده كتب مدرسية، لولا القليل من الزغب الأخضر على وجهه، لظننته طفلا في السادسة أو السابعة، سألته ماذا يصنع في هذا الوقت من الصباح؟ قال:-
- انه طالب بالشهادة الإعدادية، وانه كان بالمدرسة، وهو الآن يتوجه إلى عمارات الحديقة، لحضور حصة خاصة تعطيها المعلمة في بيتها بمقابل..!!
سكت قليلا ثم قال:
-الحافلة بدينار ، زي الافيكو والا بنص دينار..؟ أجبته..اطرق قليلا وتنهد بعمق قائلاً:
- ..نمشي على رجليا خير.

ابتسمت وعرضت عليه ان ينتظر معي الأوتوبيس ونثرثر معا ،مقابل ان أدفع عنه، قطب حاجبيه كمفاوض متمرس ثم أنفرجت اساريره بالموافقة.

معلمة (محمد) وهذا اسم صديقي الجديد، لا تواظب على الحضور إلى المدرسة العامة، بسبب ظروفها الأسرية، ولهذا السبب تقسم تلاميذها إلى مجموعات، لتلقي الدروس في بيتها بمقابل(طبعا)، وكل ذلك يجري بعلم مديرة المدرسة، وبعلم أولياء الأمور الذين لاحول لهم ولا قوة..!!

عندما صعدنا الحافلة، جلست ومحمد بالمقعد المزدوج جهة السائق، دون أن نتبادل كلمة، وأمام مدخل حديقة الحيوانات، غادر رفيقي وعلى وجهه إبتسامة امتنان كما أظن، شيعته بنظرة حزينة وانا أفكر :

- ترى اي غد ينتظرك وأبناء جيلك، وأنتم تعبرون وسط هذه الفوضى والعبث ياصغيري..؟

الله معكم ..وقلوبنا فقط، فلا سيوف لدينا..!!

طرابلس : 04-09-2021م

تعليقات

Electronic money exchangers listing