القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر المنشورات [LastPost]

إعلام وأنظمة.. للكاتب الصحفي جمال الزائدي

 صحيفة المنظار : صحيفة صباح أويا

صحيفة المنظار تعيد نشر مقال (إعلام وأنظمة.. للكاتب الصحفي جمال الزائدي)، سبق نشر هذا المقال في صحيفة صباح اويا، ووجدت ( بالصدفة ) صورة ضوئية له على موقع الفيسبوك،فكل الشكر والتقدير لكاتبنا الرائع .


الكاتب الصحفي جمال الزائدي
الكاتب الصحفي جمال الزائدي

إعلام وأنظمة

    الفاصل بين الحرية والإنفلات خيط دقيق، ولكنه فاقع الوضوح كالشمس في رابعة نهار صيفي بادخ الضياء.
حرية التعبير عبر وسائل الإعلام بالذات، محصنة عرفاً وقانوناً بمفهوم اخلاقي يقيد أي انفلات متطرف ، أو شطط متعصب، من شأنه الإساءة إلى حق التعبير كقيمة وممارسة.

    وحتى في أعتى قلاع "الليبرالية" الغربية، حيث الإدعاء بأن الإعلام حصان بري لا لجام يحكمه ولا قيد، توجد مواثيق شرف مدونة، أو معترف بها ضمناً، تصون القيم الأخلاقية والاجتماعية، وتقدس الرموز الوطنية والدينية لتربو بها عن أوحال التشويه المتعمد والإساءة المقتصدة.

    وإذا كان المقام هنا، لا يسمح باستدعاء مزاعم حرية الإعلام المطلقة في الغرب، وتفنيد مفاصل هذه المزاعم، فذلك لأن ما يهمنا في الواقع، هو التأكيد على أن قيمة حرية التعبير في الإعلام، حتى في البلاد التي أنتجت هذا المفهوم، تحكمها منظومة من القيم الرادعة، الفاصلة بين حقول الحرية المتاحة، وبرية الإنفلات الوحشية، التي يختلط فيها الحابل بالنابل، وتثور فيها العواصف المغبرة.

    الإعلام العربي أو المستعرب وقنواته الفضائية - على وجه الخصوص- بعد أن عرف الحرية بمفهومها الغربي مؤخراً، انفلت من عقاله المهترئ كسفيه ضال، طال عليه العهد، لينشب أنيابه في رقاب المارة والسابلة، ويطلق العنان للسانه، يشتم هذا ويسب ذاك.

    تجربة الإعلام الفضائي الاخباري، رغم مزاياها وايجابياتها، اعطت بل رسخت، الانطباع حول قصور المنظومة الأخلاقية، التي يفترض أنها تنظم وثيره الأداء، وتضبط سويته ، فالتطاول على الرموز، والتحريض ضد البلاد والشعوب الآمنة، وفبركة الأخبار، وتزييف المعلومات، في سبيل الإثارة والاستحواذ على عقول العامة، كل هذا يمكن أن يكون مؤشرا للنجاح في مباراة منافسة، بين أكثر وسائل الإعلام إنحيازاً لعدم المهنية، و الانفلات الأخلاقي.ولكنه لا يمكن أن يثبت جدارة ومصداقية تلك الفضائيات، التي تعتمد خطاب الردح والاسفاف.

    إن الاعلام المحترف الناجح، لا ينهض إلا على مجموعة محددة من القيم والاشتراطات الأساسية، وتورطه مباشرة في أجندة سياسية، لهذا النظام أو ذاك، يفقده صفه الموضوعية، وبالتالي يسقطه من حسابات المتلقي، وحتى في وجود تغطية مالية هائلة، لإنتاج شاشة ذهبية،أو صحيفة مطبوعة على الحرير، فان ما تصنعه دولارات أنظمة متخلفة سيفرز بالضرورة خطاباً متخلفا.

أقرأ للكاتب الصحفي جمال الزائدي

تعليقات