أخر الأخبار

جورج قرداحي في مهب العاصفة

 جورج قرداحي في مهب العاصفة 

كتب د. سالم الهمالي

قَبل يومين فقط، كان اسمه مرتبط بالشهرة والمال والأناقة والجمال، وجه بارز في قنوات الاعلام السعودي (MBC)، اكتسحت صورته كافة ارجاء الوطن العربي ببرنامجه (من سيربح المليون)، وها هو اليوم في أتون أزمة خارقة للعادة، لم يكن يدري (ربما) ان بضع كلمات قالها في مقابلة إعلامية ستعصف بكل تلك الشهرة والمكانة، بل قد تفجر علاقات بلاده لبنان مع بعض دول الخليج العربي الغنية، والتي كانت السبب وراء شهرته، وثروته كذلك!!
ما بناه في عقود مِن الزمن اصبح عرضة في مهب الريح، فاليوم توالت الاوصاف المهينة عليه، من ناكرا للجميل الى داعم لإيران وحلفاءها في المنطقة. لم تشفع له إنه مسيحي الديانة، ولا انه من بلد اشتهر بوجود كافة الآراء والتوجهات السياسية والدينية والاجتماعية بشكل لا يمكن تخيله.

حرية الكلمة والرأي

هل حرية الكلمة والرأي هو صلب القضية؟
بالطبع لا، فالامر اكبر من ذلك بكثير، فالمقابلة التي اجريت معه سبقت تبوأه منصب وزير الاعلام، إنما بلوغ الصراع اللبناني ذروة التحدي والتعقيد هو ما جعله القربان، في معركة ليس له فيها ناقة ولا جمل.
خلال العقود الماضية، وبعد انتصار الثورة في إيران عام 1979م، انتهجت أيران سياسة خارجية اعتمدت التدخل في شؤون دول عربية، شيئا فشيئا، وها هي اليوم تسيطر على العراق ولبنان، ولها يد طويلة في سوريا ويد أطول في اليمن، عبر دعمها لجماعة الحوثيين، التي استولت على صنعاء وماضية للاستيلاء على كل اليمن بدعم ايراني صريح ومعلن عنها ، بداية من تزويد الحوفيين بالطائرات المسيرة الى تزويدهم الصورايخ التي تقصفالعاصمة الرياض ومكة والمدينة، وهي ذات القوة التي تدعم حزب الله، الذي اصبح دولة داخل دولة في لبنان، يفرض الرئيس ويقر ويسقط الحكومة متى شاء.

كندا والسعودية

المملكة العربية السعودية في موقف لا تحسد عليه، فقد فرطت فيمن كان يحميها فعليا، وسلمت أمرها لمن أوهمها بالحماية، حتى امست اليوم والعمائم الايرانية تحيط بها من كل ناحية. هذا هو لب القضية والصراع، تفريط سابق يواجه واقع مؤلم يزداد إيلامًا كل يوم، فحتى عرض وقف الحرب، لم يقبل به الحوثيون.
الحرب في اليمن لا تخدم شعوب المنطقة، هذه بديهية لا تحتاج برهان، هذه الحرب كالحرب في سوريا وليبيا والعراق والصومال تخدم قوى اخرى خارج المنطقة، لكنها تتم بأموال عربية وضحاياها أيضا منهم!
قبل بضع سنوات صدَّرت دبلوماسية كندية (تويتاته) تحض الحكومة السعودية بمراعاة حقوق الانسان (النساء) في السعودية، مما نتج عنه رد فعل عنيف جدا من حكومتها، بقطع العلاقات بالكامل وسحب السفراء وإنهاء كافة العقود والمعاملات التجارية!!… في حينها، بدا الامر وكأنه رد فعل اكبر مما يستحق الأمر، الا ان الايام أفصحت عما لم يكن معروفا للعامة حينها، وهو إعطاء اللجوء السياسي لاحد اقرب الرجال لمؤسسة الحكم في البلاد.

جورج قرداحي والسعودية

رد الفعل السعودي هذه المرة، لا يختلف عما سبقها، اذ المقصود هو القضية برمتها، اي الصراع (السعودي - الإيراني)، واجهته هذه المرة … جورج قرداحي،
فمن يدافع عن جورج قرداحي لا يدافع عن أطفال اليمن المساكين، ومن يدعم موقف قرداحي لا يَرَى الصورة الكاملة لما يجري في لبنان، حيث تخسر السعودية لصالح إيران ، كما خسرت العراق وسوريا قبل ذلك.
وحتى لا ازيد من تعقيد القضية، فمن يرفع عاليا وفِي كل المحافل شعار محاربة ايران والتضييق عليها، ليست السعودية، بل هو نفسه من له أصابع في اليمن ولبنان وليبيا وسوريا والعراق وقطر وتونس والسودان والبحرين والامارات والكويت …
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -