أخر الأخبار

 فساد وحرب أهلية

صحيفة المنظار: صحيفة فسانيا 

سالم أبوظهير


     في التاسع من نوفمبر كل عام ، يحتفى العالم  باليوم العالمي لمكافحة الفساد، لكننا في ليبيا تجاوزنا مرحلة الفساد حتى اصبح الإحتفاء به مدعاة للسخرية ، تجاوزنا الفساد بشهادة الجهات الرقابية المحلية في بلادنا ، وبشهادة المنظمات الدولية التي تتابع مايحدث عندنا بإنبهار واستغراب .
    وقبل أيام قادني حظي العاثر، لشريط وثائقي قصير، منشورعلى موقع اليوتيوب عنوانه ، (فاتورة الحرب الباهظة والأموال المنهوبة) ويتناول التقرير بشيء من التفصيل المزعج حجم المليارات التي  تم أهدارها في حرب أهلية ، أستمرت عشرة أعوام، ولأن ماورد في هذا الشريط ، مستفز ومقلق لحد بعيد ، أرتايت أن اعيد  بعض ماورد فيه في ملخص قصير غير مخل . 
بدأ التقرير المرئي بتصريح لطارق علمي وهو مدير مجموعة الحوكمة ودرء النزاعات، ويعمل بمنظومة أسكوا التابعة للأمم المتحدة يقول العلمي :" أن تكلفة الحرب في ليبيا منذ بدايتها في عام 2011 م ، إلى ألان بلغت مايقارب ( 783) مليار دينار ليبي ، أي مايعادل (576) مليار دولار أمريكي.
    أنتهى تصريح الخبير طارق علمي ، وتحولت مادة الشريط لمادة مقارنة ،  حول ماكان يمكن أن يحدث لو تم تسخير هذه المليارات في بناء الدولة الليبية ، ودعم البنية التحتية في مختلف مرافقها بدلاُ من تسخيرها للحرب والدمار ، وكانت هذه جزء يسير من محصلة المقارنة. 
(50) مليار دولار فقط ، من الأموال التي تم هدرها في الحرب الطويلة ، كفيلة بإنشاء مطارين ، مثل مطار إسطنبول الجديد، الذي يعد أكبر مطار في العالم. ورغم أن تكلفتة  بلغت (23) مليار دولار فقط، 
أقل من (25) مليار دولار ، من الأموال المهدورة في الحرب ،كانت كفيلة ببناء أكبر ميناء في أفريقيا ،يشبه ميناء طنجة المتوسط ، الذي كلف المغرب (23.5) مليار دولار ، ويحقق الأن مردوداً استثماريا وأقتصاديا ضخما يقدر ب(2) مليار دولار سنويا ،وتوفير أكثر من (200) ألف فرصة عمل جديدة. 
(64) مليار دولار فقط، من قيمة الاموال التي تم تسخيرها في الحرب ، كان يمكن تسخيرها لتدشين قطار سريع ، يغطي كل انحاء ليبيا بمسافة (1800) كيلو متر ، فقطار الحرمين (بحسب التقرير)، تصل سرعته الى (300) كيلو متر في الساعة، كلف حكومة السعودية (16) مليار دولار فقط ، وحقق عائدات بنحو (267) مليون  دولار سنوياً ، وأيضا وفر (4000) فرص عمل جديدة للشباب السعودي.
    ويستمر الوثائقي في استعراض مقارنات الخيبة والتحسرعن الأموال التي ضاعت في الحرب ، رغم أن خسارة هذه الاموال لاتعني الكثير ، أمام المصاب الأكبر ، المتمثل في ضياع أرواح أزهقت رحمها الله ، وفي وطن بكاملة ضاع، وهذان أمران يصعب تعويضهما مهما حاولنا  المكابرة والنسيان.

مقالات سابقة للكاتب 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -