أخر الأخبار

فقيد البلاد الاستاذ على مصطفى المصراتي (ملف )

 فقيد البلاد الاستاذ على مصطفى المصراتي (ملف )

إعداد الدكتور : عبدالله سالم مليطان 

ولد في 18 أغسطس عام 1926 بالإسكندرية ، حيث هاجرت أسرته إليها إبان مرحلة الاستعمار الإيطالي لليبيا ، الذي أجبر عدداً من الأسر الليبية ، على الجلاء ، مع تصاعد حركة المقاومة المسلحة ضده ، حيث تلقى تعليمه الأول ، بمدرسة الجلادين الأولية ببولاق 1933 ، ثم التحق بالأزهر ، ومنه حصل على العالمية من كلية أصول الدين عام 1946 ، ثم العالمية مع تخصص التدريس من كلية اللغة العربية ، بالجامعة الأزهرية عام 1949 ، وقد درس على كبار علماء الأزهر في تلك الفترة ، من بينهم الدكتور محمد البهي ، والدكتور محمد يوسف موسى ، والأستاذ محمود قاسم ، والأستاذ مظهر سعيد ، والأستاذ صالح شرف ، والأستاذ عيسى منون ، والأستاذ الخضر حسين ، والأستاذ حبيب الله الشنقيطى ، والدكتور عطية الأبراشي ، الذي أشرف على تأهيله ، في مجال التدريس . وكان من أشهر زملائه في الدراسة بالأزهر ، الكاتب الإسلامي الكبير ، الدكتور صبحي الصالح ، والأستاذ خالد محمد خالد ، والشيخ أحمد الشرباصي .

■■■
  • مارس بعد تخرجه من الأزهر ، العمل في مجال التدريس بمدرسة الأقباط (المدرسة المصرية) بشبرا . وقد اشترك خلال تلك المرحلة بالمظاهرات الشعبية، التي كانت تطالب بالجلاء عن مصر ، فأعتقل بسجن قارة ميدان.
■■■
  • كان عضواً بحزب المؤتمر الوطني ، الذي أسسه بشير السعداوي ، وخطيباً له ، وذلك في الفترة من عام 1948 ، وحتى عام 1951 ، وسجن ثلاث مرات، بسبب مواقفه الوطنية ، والقومية، الرافضة للوجود الأجنبي بليبيا ، وذلك خلال العهد الملكي . وفي سنة 1960 ، انتخب عضواً بمجلس النواب، وكان الصوت المعارض ، والمطالب ، بإجلاء القواعد الاستعمارية ، ووحدة البلاد.

■■■
  • نشر نتاجه الأدبي الأول ، في الصحافة المصرية ، ثم بالصحافة الليبية ، والعربية ، حيث نشر في صوت الأمة ، والأسبوع ، والأيام ، وآخر ساعة ، والأهرام ، بالقاهرة ، ثم بالرصاد ، وطرابلس الغرب ، وهنا طرابلس الغرب ، والرائد ، وشعلة الحرية ، والشعب ، والإذاعة ، والمساء ، والأسبوع الثقافي ، والثقافة العربية ، وتراث الشعب ، والفصول الأربعة ، والشمس ، والجماهيرية ، والطريق اللبنانية ، وقصص التونسية .
■■■
  • حضر عدداً من المؤتمرات ، والمهرجانات ، والندوات الأدبية ، والفكرية بليبيا ، والوطن العربي ، وبعض بلدان العالم ، من بينها : ندوة الفكر الثوري بليبيا ، ومؤتمر الكتاب والأدباء الليبيين الأول ، وندوة فلسطين ، ومهرجان ابن طفيل بلبنان ، ومهرجان المربد الشعري بالعراق ، لعدة دورات . وترأس المؤتمر الأول لأدباء المغرب العربي . وحضر ندوة الغزو الثقافي بتونس ، والمؤتمر الإسلامي ببغداد ، ومؤتمر تاريخ الجبرتي بالقاهرة ، وذكرى طه حسين بالقاهرة ، ومئوية خير الدين التونسي ، ومئوية بيرم الخامس بتونس ، وندوة القصة ببغداد ، ومؤتمر العلاقات العربية التركية باستنبول ، ومهرجان الثقافة والفنون بإشبيليا ، كما رأس وفد الأدباء والكتاب الليبيين ، في مؤتمرات الأدباء والكتاب العرب ، في كل من القاهرة ، وتونس ، والجزائر ، وبغداد ، ودمشق.
■■■
  • تولى العديد من المهام الثقافية والإعلامية ، من بينها :
• رئاسته لمجلة هنا طرابلس الغرب ،سنة 1954 .
• رئاسة اللجنة العليا لرعاية الآداب والفنون .
• أمانة رابطة الأدباء والكتاب بالجماهيرية .
• مدير الإذاعة الليبية .
• أصدر ، ورأس تحرير صحيفة الشعب .


■■■
• ساهم في تأسيس عدد من المؤسسات الفكرية ، والثقافية ، والإعلامية المحلية، والعربية ، وكان من أبرز أعضائها ، ومن بينها :
• عضو مجلس الأمة الاتحادي .
• عضو رابطة الأدباء والكتاب بالجماهيرية .
• عضو اتحاد الكتاب العرب .
• عضو الأكاديمية المغاربية .
• عضو مجمع اللغة العربية بالجماهيرية .
■■■
  • أعد وقدم للإذاعة المسموعة الليبية ، عشرات البرامج الإذاعية ، والأعمال الدرامية ، فمن برامجه الإذاعية :
1 ـ قراءات ليبية .
2 ـ حديث الصباح .
3 ـ كتاب الليلة .
4 ـ في رحاب القرآن .
■■■
• ومن بين الأعمال الدرامية التي كتبها للإذاعة المسموعة :
1 ـ مسلسل (ابن بطوطة) .
2 ـ مسلسل (جحا) .
3 ـ مسلسل (روى البخاري) .

  • أجريت معه العديد ، من المقابلات الإذاعية ، والأحاديث الصحفية ، في إذاعات لندن ، وطـنجة ، والرباط ، والكويت ، وتونس ، والأردن ، وراديو وتلقزيون العرب ، وقناة الشرق الأوسط (إم ـ بي ـ سي) ، وفي مجلات الثقافة العربية ، والفصول الأربعة ، والغربال ، وآخر ساعة ، والمصور، والفرسان .

■■■
  • كتب عنه عدد من الكتاب العرب ، والأجانب ، من بينهم طه حسين ، وأنيس منصور ، ومصطفى محمود ، ومحمد فريد أبو حديد ، ونعمات أحمد فؤاد ، ونقولا زيادة ، ومحمد عبد الله السمان ، وحسين مؤنس ، وأبو القاسم كرو ، وأنور الجندي ، ومحمد محفوظ (التونسي) ، وشرباتوف الروسي ، وجاك بيرك الفرنسي ، وعارف الصيني ، وبخمن الألماني ، وعبد الكريم جرمانوس المجري ، وريزنتانو الإيطالي .

■■■
  • ترجمت أعماله إلى عدة لغات عالمية من بينها : الإنجليزية ، والفرنسية ، والألمانية ، والإيطالية ، والصينية ، والتشيكية .

■■■
  • من أبرز الشخصيات الثقافية والفكرية والفنية والسياسية العربية والأجنبية ، التي التقى بها المصراتي : طه حسين ، وعباس محمود العقاد ، ومصطفى عبدالرازق، وتوفيق الحكيم ، ونجيب محفوظ ، وأحمد أمين ، وأحمد رامي ، ونزار قباني ، ومحمد البهي ، وعبدالوهاب البياتي ، ومصطفى محمود ، وأم كلثوم ، ومحمد عبدالوهاب ، وعبدالكريم غلاب ، وعلال الفاسي ، ويحيى حقي ، وحسين مؤنس، ومحمد فريد أبوحديد ، وحسن حسني عبدالوهاب ، وعثمان الكعاك ، ورجاء النقاش ، وأمل دنقل ، وكامل أمين ، وبنت الشاطئ ، ونعمات أحمد فؤاد ، ومحمود غنيم ، وأنيس منصور ، ومحمود شيث خطاب ، وسهير القلماوي ، وصالح حرب ، وعبدالرحمن عزام ، وأمين الحسيني ، وعبدالكريم الخطابي ، والحبيب أبورقيبة ، وأحمد بن بلا ، وشرباتوف الروسي ، وبتر بخمن الألماني ، وعبدالكريم جرمانوس المجري ، وجاك بيرك الفرنسي ، ورزونتانو الإيطالي ، وإكمال الدين إحسان التركي .

■■■
  • مارس الأستاذ علي مصطفى المصراتي الكتابة في مجالات عديدة ، وحاز سبق الريادة في الكثير من الموضوعات التي طرقها ، حيث تتوزع كتاباته في مجالات النقد ، والتاريخ ، والتراجم ، والمجتمع الليبي ، والقصة ، والرواية ، والصحافة ، والتراث ، والزجل الشعبي باللهجة الدراجة المصرية

........................................................................................................................................................................................................

كتب الدكتور : عبد الله مليطان

ذات مرة ، وأنا أشاهد الإذاعة المرئية الليبية ، شاهدت المصراتي ، وهو يتحدث في سهرة مع أستاذي الجليل الدكتور علي فهمي خشيم . أبهرني حديثه ، وشدني أسلوبه ، لدرجة أنني ظللت لسنوات أقلده ، حتى في حركاته ، وهو يتحدث ، ومن يومها وأنا أمني نفسي بأن التقيه ، وأتعرف عليه.
كان اللقاء الشخصي الأول أمام المصرف التجاري بمصراته ، حيث يقف المصراتي متأملاً المبنى المقابل للمصرف ، وهو الفندق القديم ، وتحديداً ، إلى الشرفة، التي كان يطل من خلالها على آلاف المواطنين ، الذين يحتشدون أمام المبنى، هاتفين بالوطن ، ومطالبين بإجلاء القواعد الاستعمارية .
اندفعت نحوه مسرعاً ، أهلا يا أستاذ علي . رحب بنا مبتسماً ، وخاطبني ، أهلاً يا أستاذ . لم أكن أتصور أن يقابلني المصراتي ، بهذه الحفاوة والابتسامة ، ويقول لي مع ذلك يا أستاذ ، وكنت حينذاك في السنة النهائية من المرحلة الإعدادية . أستاذ كبير بمستوى المصراتي ، يقف معي، ويتحدث إلي ، وكأنني نده ، وأنا الصغير في حضرته الآن وحينها ، التلميذ في مدرسته على الدوام !!
نظر إلي ، وأشار إلى الفندق ، وقال ليتكم تحافظون على هذا المبنى ، كجزء من تاريخكم . ودعاني إلى تناول فنجان قهوة في الفندق ، وهل لي أن أرفض دعوة المصراتي ، الذي كان من أحلامي فقط ، أن أراه شخصياً .
دخلت بصحبته إلى الفندق ، وهي المرة الأولى ، التي أدخل فيها الفندق في حياتي ، وما أن دخلنا الفندق ، حتى سمعت صوت أحد الجالسين في ردهته ، أستاذ علي ، نظرت باتجاه الصوت ، فإذ به شيخ طويل القامة ، نحيف الجسم ، يرتدي طربوشاً ، ويضع نظارة على عينيه. قدمني المصراتي إلى هذا العجوز ، وقال لي ، هذا الأستاذ أحمد زارم ، وكأنني أعرفه ـ ولم أكن أسمع بهذا الاسم من قبل _أحمد زارم ! من يكون ؟ وجلست بجانب المصراتي مرتعشاً ، مبهوراً ، وسعيداً لدرجة لا توصف ، لقد تحقق الحلم ، فها أنا أجلس بجانب المصراتي ، ولم أكن مكترثاً بالعجوز الجالس معنا ، لأنني لا أعرفه ،لم أكن أعرف أن هذا العجوز هو رمز ، من رموز هذا الوطن ،وفارس من فرسان نضاله ، الذي عرفت قيمته، فيما بعد، وتوطدت صلتي به،لدرجة أنني كلما زرت طرابلس، ومررت للسلام عليه بصندوق الجهاد، أصر على أن يوصلني بسيارته المتواضعة ، إلى محطة " تكسيات" مصراته بشارع الرشيد ،رغم كبر سنه،وصعوبة قيادته للسيارة ، وسط زحام المدينة .
لم يستمر اللقاء طويلاً بالفندق ، فقد انطلقنا سوياً مع المناضل أحمد زارم، وبقية الجالسين ، إلى منطقة الزروق ، حيث المهرجان الذي يقام إحياء للذكرى الخمسمائة ، لرحيل الصوفي العالم أحمد زروق . وقد تواصل اللقاء مع الأستاذ المصراتي طيلة أيام المهرجان ، وحتى عودته إلى طرابلس ، مع نهاية أعمال ذاك المهرجان .
وأكملت الدراسة الثانوية ، وقدمت إلى طرابلس للدراسة الجامعية . وتكررت لقاءاتي بالمصراتي ، من خلال الملتقيات والمهرجانات الأدبية ، وأحياناً بالصدفة ، في شوارع طرابلس، التي يقطعها سيراً على الأقدام ، أو في بعض المقاهي التي يجلس إليها أحياناً ، يلتقط من خلال مرتاديها ، نماذج وشخوص أعماله القصصية .
ومع إقامتي الدائمة بطرابلس ، وعملي بالإذاعة ، تكررت اللقاءات بالمصراتي ، وتوطدت صلتي به ، وصرت من جلسائه ، ومن زواره الدائمين لبيته البسيط المتواضع بشارع الصريم ، أتعلم منه ، وأتحدث معه ، عن هموم الثقافة ، وقضايا الفكر، وبكل حميمية . كما سعدت بالسفر بمعيته ، إلى " أبوظبي " لحضور دورة الشاعر العدواني ، بدعوة كريمة ، من مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين ، للإبداع الشعري ، وتعرفت من خلاله هناك ، على الشاعر الرحل عبدالوهاب البياتي ، والشاعر سعدي يوسف ، والعالم التونسي الفاضل ، أبوالقاسم كرو ، وسعدت بصحبته إلى القاهرة ، لحضور الدورة 28 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، والتقيت بمعيته وبالصدفة بشاعر العراق الكبير بلند الحيدري ، وبالروائي المصري إبراهيم عبدالمجيد ، والشاعر رفعت سلام ، والناقد عبدالرحمن أبوعوف ، والناقد صلاح فضل ، كما زرت برفقته الدكتور مصطفى محمود ، في بيته بالمهندسين ، والدكتورة نعمات أحمد فؤاد في منزلها أيضا .
وأعترف … أعترف مع كل هذه الصلة الوثيقة ، التي ربطتني بالمصراتي ، بقلبه الكبير، الذي احتواني ، وتقديره البالغ لي ، أنني أحس في كل مرة ألاقيه ، بذات الرهبة ، ونفس الشعور، الذي تملكني ساعة اللقاء الأول به ، فصورة العملاق ، كلما اقتربت منها أكثر ، وعرفت قدرها ، وأدركت كينونتها ، ارتسمت في نفسك أكبر ، وازداد إحساسك بعظمتها . وأمام عملاق، كالمصراتي، بهذه الصورة ، لا بد أن تشعر دائما بالرهبة .
رحم الله استاذي الجليل علي مصطفى المصراتي
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -